السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله ويركاته :ما هو المشروع من الدعاء قبل أن يسلّم المصلي ؟ ولكم جزيل الشكر

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

يستحب للمصلي بعد التشهد أن يستعيذ بالله من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال ، وقد قال جماعة من أهل العلم بوجوب هذا الدعاء ، لكن أرجح القولين في المسألة على أن الاستعاذة من الأربعة المذكورة مستحبة وليست واجبة.

يقول فضيلة الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة – أستاذ الفقه وأصوله – جامعة القدس – فلسطين :

ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أحاديث في الدعاء قبل السلام في الصلاة منها :

1. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ) رواه مسلم .

2. عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن : (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال) متفق عليه وهذا لفظ مسلم.

قال الإمام مسلم صاحب الصحيح :[ بلغني أن طاووساً قال لابنه : أدعوت بها في صلاتك ؟ فقال : لا . قال : أعد صلاتك ] لأن طاووساً رواه عن ثلاثة أو أربعة أو كما قال . صحيح مسلم مع شرح النووي 2/240 .

وظاهر هذه الأحاديث يدل على وجوب الاستعاذة من هذه الأربع المذكورة في الحديث ، وقال بالوجوب جماعة من أهل العلم كطاووس وابن حزم الظاهري والشوكاني والصنعاني والشيخ الألباني . ولكن جمهور أهل العلم على أن الاستعاذة من الأربعة المذكورة مستحبة وليست واجبة وهذا أرجح القولين في المسألة .

قال الإمام النووي : :[ باب استحباب التعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ومن المأثم والمغرم بين التشهد والتسليم ]. ثم قال :[ قوله : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن وإن طاووساً رحمه الله تعالى أمر ابنه حين لم يدع بهذا الدعاء فيها بإعادة الصلاة . هذا كله يدل على تأكيد هذا الدعاء والتعوذ والحث الشديد عليه . وظاهر كلام طاووس رحمه الله تعالى أنه حمل الأمر به على الوجوب فأوجب إعادة الصلاة لفواته . وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب . ولعل طاووساً أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده لا أنه يعتقد وجوبه ] شرح النووي على صحيح مسلم 2/240 . وطاووس المذكور هو طاووس بن كسيان الفقيه القدوة عالم اليمن من التابعين . وقال ابن المنذر :[ لولا حديث ابن مسعود ( ثم ليتخير من الدعاء ) لقلت بوجوبها ] فتح الباري 2/465 .

والله أعلم .