السؤال:

هل الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم واجبة قبل قراءة الفاتحة في كل الركعات ؟ وهل الاستعاذة واجبة قبل قراءة آية الكرسي في ختام الصلاة ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم مستحبة في كل موطن ، وتسن عند الشعور بأي وسوسة، وقبل قراءة القرآن في الصلاة أو خارجها، ولو آية واحدة ، وقبل دخول الخلاء.

والاستعاذة مشروعة في الركعة الأولى باتفاق , أما تكرارها في بقية الركعات فإن الفقهاء مختلفون فيه على رأيين .

يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي ، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر:
قد قال الله تعالى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير}. وقال جل شأنه: {إن الشيطان للإنسان عدو مبين}.

وعداوة الشيطان للإنسان ظاهرة، فهو يغريه بكل شر وفساد، ويوسوس له، ويثير في نفسه الشبهات التي تضر إيمانه، وقد علمنا الله تعالى كيف نصد عنا شره ووساوسه، فقال مخاطبًا نبيه عليه الصلاة والسلام: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم}. والخطاب هنا وإن كان لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو خطاب لأمته كذلك، فإذا أصاب أحدهم نزغ من الشيطان، وهو أدنى وسوسة منه فليستعذ بالله منه، والاستعاذة طلب النجاة من الله تعالى ليدفع عن المستعيذ وساوس هذا العدو اللعين، قال تعالى: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون}.

وأمر الله رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وهو أمر لأمته كذلك ـ أن يفتتح قراءاته للقرآن بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فقال تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم}، أي: فإذا أخذت في قراءة القرآن فاستعذ بالله من أن يعرض لك الشيطان، فيصدك عن تدبره، والعمل بما فيه.

وقد روى جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين افتتح الصلاة قال: “اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه” ، وروى أبو سعيد الخدري أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يتعوذ في صلاته قبل القراءة.

فالتعوذ بالله من الشيطان قبل القراءة في الركعة الأولى من الصلاة سنة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتعوذ من الشيطان قبل كل قراءة للقرآن الكريم خارج الصلاة جاء به أمر الله لرسوله والمؤمنين، ويشمل هذا الأمر كل بدء للقراءة سواء أكان آية الكرسي أم غيرها. (انتهى).

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :
طلب الله سبحانه من عباده أن يستعيذوا به من كل ما فيه شر , وشرعها سبحانه عند القيام ببعض الأعمال , كقراءة القرآن في الصلاة وخارجها , وغير ذلك . واستعاذ الرسول صلى الله عليه وسلم من الشر كله , بل إنه استعاذ مما عوفي منه وعصم , إظهارا للعبودية , وتعليما لأمته .

وتكون الاستعاذة قبل القراءة عند الحنفية , والشافعية , والحنابلة , وهو قول عند المالكية ، وقال المالكية بأنها بعد الفاتحة قبل ما بعدها.

تكرار الاستعاذة في كل ركعة :
الاستعاذة مشروعة في الركعة الأولى باتفاق , أما تكرارها في بقية الركعات فإن الفقهاء يختلفون فيه على رأيين :
الأول : استحباب التكرار في كل ركعة , وهو قول ابن حبيب من المالكية , ولم ينقل أن أحدا منهم خالفه , وهو المذهب عند الشافعية , وهو رواية عن أحمد.

والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } وقد وقع الفصل بين القراءتين , فأشبه ما لو قطع القراءة خارج الصلاة بشغل , ثم عاد إليها يستحب له التعوذ , ولأن الأمر معلق على شرط فيتكرر بتكرره , كما في قوله تعالى { وإن كنتم جنبا فاطهروا } وأيضا إن كانت مشروعة في الركعة الأولى فهي مشروعة في غيرها من الركعات قياسا , للاشتراك في العلة .

الثاني : كراهية تكرار الاستعاذة في الركعة الثانية وما بعدها عند الحنفية , وقول للشافعية , وهو المذهب ـ أي الأصح ـ عند الحنابلة .
وحجتهم أنه كما لو سجد للتلاوة في قراءته ثم عاد إليها لا يعيد التعوذ , وكأن رابطة الصلاة تجعل الكل قراءة واحدة , غير أن المسبوق إذا قام للقضاء يتعوذ عند أبي يوسف ـ من الحنفية .
والله أعلم.