السؤال:

نذرت وعاهدت الله أن أصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، ولكن أمي غاضبة من هذا الصيام؛ لأنه في نظرها يعطلني عن المذاكرة، ويتعب صحتي, وفعلاً بدأت أشعر بالإرهاق من الصيام, فماذا أفعل؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن لك أن تفطر في اليوم الذي يرهقك فيه الصيام ؛ ثم تقضي يوما مكانه ، وإن عجزت عن القضاء أو كان القضاء يرهقك أيضا فلك أن تطعم عن كل يوم تفطره من أيام النذر مسكينا.

يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي  أستاذ الفقه بجامعة الأزهر:
إن النذر الذي ينذره الإنسان من فعل الطاعات يجب عليه أن يؤديه على النحو الذي نذره والتزم به، فإن النذر من الواجب الذي أوجبه الإنسان على نفسه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من نذر أن يطيع الله فليطعه, ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه”. وقال الله تعالى: )وليوفوا نذورهم (.

ويكره أن ينذر الإنسان ما يشق به على نفسه، كأن ينذر نذرًا متتابعًا يلزمه طول حياته، كنذر صيام الاثنين والخميس إلى نهاية العمر، فإنه لا يدري ماذا يعرض له من عدم القدرة على الاستمرار في أداء نذره، وحيث إن صاحب السؤال قد أوجب على نفسه نذرًا من هذا النوع الذي شعر معه بالإرهاق، وعدم الاستطاعة, فقد جعل الله له من أمره يسرًا، وقبل منه عند عدم الاستطاعة أن يفدي عن اليوم الذي يعجز عن صيامه، كما يفعل في صوم الفريضة في شهر رمضان عند العجز عن الأداء، وعن القضاء فقال تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ.(  البقرة 184 .
أي وعلى الذي يتحملون الصيام بمشقة فادحة، كالشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعما مكان كل يوم مسكينًا .

وصار هذا حكم الذي لا يقدر على الصوم لضعف فيه، أو عجز، أو كبر، فإن استطاع قضاءه كان القضاء واجبًا عليه، وإن لم يستطع قضاءه وجب عليه أن يفدي عن كل يوم بإطعام مسكين وجبتين مشبعتين، كما قال الإمام أبو حنيفة .

وعلى هذا : فعليك أيها السائل وقد أرهقك الصيام، وأثر في صحتك: أن تطعم عن كل يوم نذرت صيامه مسكينًا، وأن تصوم عندما تعاودك القدرة على الصيام، فإن الفدية لمن عجز عن الصوم، واستمر عجزه وضعفه .
والله أعلم.