السؤال:

إذا نذر الإنسان نذرًا لله، وكان النذر معلقًا مثل أن يقول: إن شفى الله ولدي فلله عليّ نذر كذا، فهل هذه العبارة مقبولة في النذر، أم هي حرام؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

النذر مشروع ما لم يكن في معصية ، ولكن يكره تعليقه على شرط ، وسواء علق على شرط أم لم يعلق يجب الوفاء به ، ومن عجز عن الوفاء به فعليه كفارة ككفارة اليمين .

يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي ، الأستاذ بجامعة الأزهر :

النذر التزام مسلم مكلف ما يتقرب به إلى الله ـ تعالى ـ سواء كان مطلقا عن الشرط مثل أن يقول: لله عليّ نذر أن أتصدق بمبلغ كذا، أو أن أصلي كذا ركعة ، أو كان معلقا على شرط مثل أن يقول يقول: إن شفى الله مريضي فعليّ صيام ثلاثة أيام، أو إن نجحت في الامتحان فعليّ أن أتصدق بمبلغ كذا، فهذه العبارات تجعل أداء المنذور من صدقة أو صلاة أو صوم واجب الأداء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه” .

والنذر مشروع بالكتاب والسنة، ففي الكتاب قول الله تعالى: (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه). وقوله تعالى: (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق). وامتدح الله الذين يوفون بالنذر، فقال: (يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا).

وفي السنة قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمر بن الخطاب “أوف بنذرك”.

ومع أن النذر مشروع، فإنه لا يرد قضاء، ولا يغني من القدر شيئًا، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تنذروا، فإن النذر لا يغني من القدر شيئًا، إنما يستخرج به من البخيل”.

ولذلك كره بعض أهل العلم ابتداء النذر سواء أكان مطلقًا أم معلقًا، وكره الإمام مالك النذر المعلق، مثل: إن شفى الله مريضي فعلي صوم ثلاثة أيام مثلاً؛ وذلك لأنه أتى على سبيل المعاوضة والاشتراط على الله ـ تعالى ـ وليس على سبيل القربة المحضة.

ومع أن ذلك مكروه إلا أنه يجب الوفاء به عند تحقق الشرط، وليس ذلك محرمًا، ومن وفي بنذر فله أجر القربة التي وفى بها، ومن نذر صيامًا أو صلاة أو حجًا وعجز عن الوفاء بما نذر، فعليه كفارة يمين بإطعام عشرة مساكين من أوسط طعامه، أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات أو متفرقات.
والله أعلم.