السؤال:

هل يمكن للرجل أن يطلق زوجته التي سبق له أن طلقها مرتين ولم يراجعها منذ سنة ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإذا كان الرجل طلق زوجته مرة أو أكثر وانتهت عدتها قبل أن يراجعها ، فإنها تصير أجنبية عنه ، فلا يملك أن يوقع عليها الطلاق، لأن الطلاق لا يقع إلا من الزوج على زوجته، وبعد انتهاء العدة صارت المطلقة غير زوجة، فلا يقع عليها طلاق، حتى لو طلقها فإن طلاقه يكون لغوا .

فالطلاق نوع من أنواع الفراق، وهو ملك للزوج وحده ، ذلك أن الرجل يملك مفارقة زوجته إذا وجد ما يدعوه إلى ذلك بعبارته وإرادته المنفردة ، كما تملك الزوجة طلب إنهاء علاقتها الزوجية إذا وجد ما يبرر ذلك ، كإعسار الزوج بالنفقة ، وغيبة الزوج ، وما إلى ذلك من أسباب اختلف الفقهاء فيها توسعة وتضييقا .

واتفق الفقهاء على أن محل الطلاق الزوجة في زوجية صحيحة ، حصل فيها دخول أم لا ، فلو كان الزواج باطلا أو فاسدا ، فطلقها ، لم تطلق ، لأن الطلاق أثر من آثار الزواج الصحيح خاصة .

ويشترط لصحة الطلاق لدى الفقهاء شروط موزعة على أطراف الطلاق الثلاثة ، فبعضها يتعلق بالمطلق ، وبعضها بالمطلقة ، وبعضها بالصيغة ، وذلك على الوجه التالي :

أولا: الشروط المتعلقة بالمطلِّق :
يشترط في المطلق ليقع طلاقه على زوجته صحيحا أن يكون زوجا ، والزوج : هو من بينه وبين المطلقة عقد زواج صحيح .
والبلوغ عند جمهور الفقهاء ، والعقل ، والقصد والاختيار عند الجمهور ،أي: قصد اللفظ الموجب للطلاق من غير إجبار .

ثانيا: الشروط المتعلقة بالمطلَّقة :
يشترط في المطلقة ليقع الطلاق عليها شروط، هي :
1ـ قيام الزوجية حقيقة أو حكما : وذلك بأن تكون المطلقة زوجة للمطلق، أو معتدة من طلاقه الرجعي، فإذا كانت معتدة من طلاق بائن أو فسخ ، ففي طلاقها خلاف، و هذا في الطلاق المنجز .

فإذا علق طلاقها بشرط ، كأن قال : إن دخلت دار فلان فأنت طالق ، فإن كانت عند التعليق زوجة صح الطلاق ، وإن كانت معتدة عند التعليق ففيه خلاف . فإن كانت عند التعليق أجنبية ثم تزوجها ، ثم حصل الشرط المعلق عليه ، فإن أضاف التعليق إلى النكاح – كأن قال للأجنبية : إن تزوجتك فأنت طالق ، ثم تزوجها – طلقت عند الحنفية والمالكية خلافا للشافعية . وإن أضافه إلى غير النكاح ، بأن قال للأجنبية : إن دخلت دار فلان فأنت طالق ، ثم تزوجها ، ثم دخلت ، لم تطلق بالاتفاق . وكذلك إن دخلت الدار قبل الزواج ، فإنها لا تطلق من باب أولى .

2 ـ تعيين المطلقة بالإشارة أو بالصفة أو بالنية .
ثالثا: شروط المتعلقة بصيغة الطلاق :
صيغة الطلاق هي اللفظ المعبر به عنه ، إلا أنه يستعاض عن اللفظ في أحوال بالكتابة أو الإشارة . ولكل من اللفظ والكتابة والإشارة شروط لا بد من توافرها فيه ، وإلا لم يقع الطلاق ، وهذه الشروط هي :
1 ـ القطع أو الظن بحصول اللفظ وفهم معناه .
2 ـ نية وقوع الطلاق باللفظ ، وهذا خاص بالكنايات من الألفاظ ، أما الصريح فلا يشترط لوقوع الطلاق به نية الطلاق أصلا ، واستثنى المالكية بعض ألفاظ الكناية حيث أوقعوا الطلاق بها من غير نية كالصريح ، وهي الكنايات الظاهرة ، كقول المطلق لزوجته : سرحتك ، فإنه في حكم : طلقتك ، ووافقهم الحنابلة. (من الموسوعة الفقهية الكويتية ، بتصرف يسير ) .
والله أعلم.