السؤال:

ما حكم تكبير المأموم للركوع والسجود والرفع من السجود ، إذا كبر الإمام فهل يلزم المأموم أن يكبر أيضا ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

التكبير في الصلاة إما واجبٌ وإما مندوب، فالواجب أو الفرض أو الرُّكن هو تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة، أما في غير ذلك فمسنون عند الركوع والهُوِيِّ إلى السجود والرَّفْع منه والقيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة.

فتكبيرات الانتقال سنة عند جمهور الفقهاء ، ويرى الحنابلة أنها واجبة .

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

ذهب جمهور الفقهاء – الحنفية والمالكية والشافعية – إلى أن تكبيرات الانتقال سنة من سنن الصلاة ، لحديث المسيء صلاته ـ وهو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد ، فدخل رجل فصلى ، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ارجع فصل ، فإنك لم تصل . فرجع فصلى كما صلى ، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ارجع فصل ، فإنك لم تصل – ثلاثا – فقال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غيره، فعلمني ، فقال : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا . وافعل ذلك في صلاتك كلها } ـ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بتكبيرات الانتقالات وأمره بتكبيرة الإحرام .

أما الحنابلة فيرون أن تكبيرات الانتقال من الواجبات. (انتهى)

وقال ابن قدامة في ” المغني ” :

وأكثر أهل العلم يرون أن يبتدئ الركوع بالتكبير ، وأن يكبر في كل خفض ورفع ، منهم : ابن مسعود ، وابن عمر ، وجابر ، وأبو هريرة ، وقيس بن عباد ، ومالك ، والأوزاعي ، وابن جابر ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي وعوام العلماء من الأمصار .

وروي عن عمر بن عبد العزيز ، وسالم ، والقاسم ، وسعيد بن جبير ، أنهم كانوا لا يتمون التكبير . ولعلهم يحتجون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته ، ولو كان منها لعلمه إياه . ولم تبلغهم السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

ولنا ما روى أبو هريرة ، قال: { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ، ثم يكبر حين يركع ، ثم يقول : سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ، ثم يقول ، وهو قائم : ربنا ولك الحمد ، ثم يكبر حين يهوي ، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يكبر حين يسجد ، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس }.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: { إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا } متفق عليهما .

وكان أبو هريرة يكبر في كل خفض ورفع ، ويقول ، أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري . وعن ابن مسعود قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع ، وقيام وقعود ، وأبو بكر ، وعمر . } قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : { صلوا كما رأيتموني أصلي } .

ولأنه شروع في ركن ، فشرع فيه التكبير ، كحالة ابتداء الصلاة ، ولأنه انتقال من ركن إلى ركن ، فشرع فيه ذكر يعلم به المأموم انتقاله ليقتدي به ، كحالة الرفع من الركوع .

ويسن الجهر به للإمام ليسمع المأموم ، فيقتدي به في حال الجهر والإسرار جميعا ، فإن لم يجهر الإمام بحيث يسمع الجميع ، استحب لبعض المأمومين رفع صوته ، ليسمعهم ، كفعل أبي بكر ، رضي الله عنه ، حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم في مرضه قاعدا ، وأبو بكر إلى جنبه يقتدي به ، والناس يقتدون بأبي بكر . (انتهى).

والله أعلم.