السؤال:

· أنا شاب مسلم والحمد لله ، أبي لديه مبلغ من المال ، وهو يضع هذه الأموال في البنك و يأخذ الفوائد ، وأنا مقتنع أن هذه الفوائد حرام ، وحاولت كثيراً إقناعه بالعدول عن هذه الفكرة ولكن دون جدوى .فهل علي وعلى إخوتي وأمي أي ذنب ؟ وماذا يجب علينا أن نفعل ؟ وإذا عاد إلينا هذا المال ماذا يجب أن نفعل فيه ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
يقول الشيخ محمد صالح المنجد ـ من علماء المملكة العربية السعودية :
ليس على أولاد المرابي إثم إذا أكلوا من ماله الربوي البحت أو لبسوا منه أو سافروا به إذا لم يوجد لهم طريق آخر يتكسبون منه ، وعليهم نصح والدهم بالطريق التي يغلب على ظنهم نفعها ، فإذا تيسرت طرق أخرى للكسب أو لم يتحاجوا إلى هذا المال في ضروريات حياتها : وجب عليهم الاستغناء عنه ..

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :
إذا كان مكسب الوالد حراماً ، فإن الواجب نصحه ، فإما أن تقوموا بنصحه بأنفسكم إن استطعتم إلى ذلك سبيلاً ، أو تستعينوا بأهل العلم ممن يمكنهم إقناعه أو بأصحابه لعلهم يقنعونه حتى يتجنب هذا الكسب الحرام ، فإذا لم يتيسر ذلك فلكم أن تأكلوا بقدر الحاجة ولا إثم عليكم في هذه الحالة ، لكن لا ينبغي أن تأخذوا أكثر من حاجتكم للشبهة في جواز الأكل ممن كسبه حرام . ( فتاوى إسلامية 3/452 ) .
وإذا مات الوالد المرابي وجب على ورثته التخلص من المال الربوي بإرجاعه إلى أهله إن عرفوهم وإلا فعليهم التخلص منه بتوزيعه في المصارف العامة والخاصة ، فإن تعسر عليهم تحديد المبلغ الربوي في مال والدهم : قسموه نصفين
فيأخذون النصف ويوزعون النصف الآخر .

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل مرابٍ خلف مالاً وولداً ، وهو يعلم بحاله ، فهل يكون المال حلالاً للولد بالميراث أم لا ؟
فأجاب : أما القدْر الذي يعلم الولد أنه ربا : فيخرجه ، إما أن يرده إلى أصحابه إن أمكن ، وإلا تصدق به ، والباقي لا يحرم عليه ، لكن القدْر المشتبه يستحب له تركه إذا لم يجب صرفه في قضاء دين أو نفقة عيال ، وإن كان الأب قبضه بالمعاملات الربوية التي يرخص فيها بعض الفقهاء ، جاز للوارث الانتفاع به ، وإن اختلط الحلال بالحرام وجهل قدر كل منهما ، جعل ذلك نصفين . ( مجموع الفتاوى 29/307) .

والله أعلم