السؤال:

أريد الزواج من ابنة خالتي، وكانت والدتي أرضعت أختها الكبرى معه أكثر من خمس رضعات، فهل يحل لي الزواج منها؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

لا حرج في الزواج بأخت الأخت من الرضاع، فالتحريم يقتصر على هذه الأخت التي التقت معك على ثدي واحد، فكل من اجتمعوا على ثدي واحد صاروا إخوة من الرضاع ، ومن ثم فالتحريم يتناولهم دون غيرهم.

وإليك فتوى فضيلة الدكتور أحمد طه ريان -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:
المولى ـ تبارك وتعالى ـ قد بين حكم التحريم من جهة الرضاع في قوله جل شأنه: )وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) كما جلَّى المصطفى –صلى الله عليه وسلم- هذا الحكم تجلية كاملة في قوله في الحديث المتفق عليه من رواية السيدة عائشة ـ رضي الله عنها: (يَحْرُم من الرضاعة ما يحرم من الولادة)

والمعنى أن كل الأصول والفروع والحواشي التي تحرم من جهة النسب، كذلك تحرم من جهة الرضاع، فالمرأة التي أرضعت طفلاً تحرم عليه هي وأمها وجدتها، كما تحرم عليه بناتها جميعًا، لأنهن صرن أخوات له من الرضاع، وكذلك بنات بناتها؛ لأنهن صرت بنات أخواته من الرضاعة، كذلك تحرم عليه أخوات الأم المرضعة؛ لأنهن صرن خالات له من الرضاعة، كما يحرم عليه الزواج من جميع بنات زوجها ولو كنَّ من أمٍّ أخرى؛ لأن الزوج صار أبًا من الرضاعة فبناته صرن أخوات له من الرضاعة وهكذا.

وأقول: إن البنت الكبرى التي رضعت معك من والدتك صارت أختًا لك ولجميع إخوتك من الرضاع، فلا يحل لك، ولا لأحد من إخوتك أن يتزوج بها؛ لأنها صارت أختكم جميعًا من الرضاعة، لكن لا علاقة لإخوتها الآخرين، ولا لأخواتها الأخريات بوالدتك ولا بوالديك ولا بك، حيث يحل لك أن تتزوج من أختها الصغرى، التي لم ترضع من والدتك؛ لأنها لم تجتمع معك على ثدي واحد، بخلاف أختها الكبرى التي اجتمعت معك في ثدي واحد؛ لذلك صرت أخًا لها من الرضاعة، وهذا لم يتحقق مع أختها الصغرى التي تريد الزواج منها.

لذلك أقول: إنه لا مانع شرعًا من زواجك من أختها الصغرى التي لم ترضع من والدتك.

والله أعلم