السؤال:

أنا موظف، ولم أوفق في إنهاء السنة الرابعة الثانوية الأزهرية، وأحيانًا لا يحضر خطيب الجمعة، فأتقدم لأخطب الجمعة من كتاب (وصايا الرسول عليه الصلاة والسلام) وأحافظ ـ بقدر الإمكان ـ على أركانها، إلا أن بعض المصلين يقولون لي: هذا العمل حرامٌ عليك، صلاة الظهر أفضل من صلاة الجمعة التي خطبت بها؛ لأن كل إنسان له تخصص، فالسائق سائق، والصانع صانع وهكذا، فما رأي الدين في ذلك؟ جزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فيشترط في خطيب الجمعة أن يكون على علم بأحكام الصلاة وأن يكون متقنا لقدر من القرآن ليؤم به الناس، وأن يكون معروفا بحسن الاستقامة، ولا حرج أن تكون الخطبة من كتاب أو ورقة إذا دعت الحاجة إلى ذلك، كعدم وجود الإمام الراتب، فهذا أفضل من ترك الخطبة والصلاة ظهرا.

وإليك فتوى فضيلة الدكتور أحمد طه ريان -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:

خطيب الجمعة لابد أن تتوفر فيه مجموعة من الصفات التي تؤهله لأداء هذا العمل على أكمل وجه؛ لأن الخطابة كانت من أهم وظائف المصطفى ـ عليه الصلاة والسلام ـ طوال حياته؛ لأنه كان يُبَلِّغ بها أوامر الله ونواهيه، ويبين الحلال والحرام، والحق والباطل، فعلى من يرث هذه الوظيفة الجليلة أن يكون مؤهلاً لها، قادرًا على تحمل أعبائها.

ومن أهم الشروط التي يجب أن تتوفر في الخطيب: هو العلم بأحكام الصلاة حتى يستطيع أن يصلح ما يقع فيه من خطأ، وأن يكمل ما يحدث منه من تقصير، وأن يكون متقنًا لقدر من القرآن الكريم، ليؤمَّ به الناس، وإن كان الأفضل أن يكون أكثرهم حفظًا للقرآن الكريم؛ لقول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: “أحق الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله تعالى” وأن يكون معروفًا بين أهل الحي الذي يخطب فيه بالاستقامة وحسن السيرة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: “أئمتكم شفعاؤكم” وذلك حتى يكون قدوة طيبة لمن يخطب فيهم، ويصلي بهم، فعامة الناس ينظرون إلى .تصرفات أهل العلم وأفعالهم قبل أن ينظروا إلى أقوالهم وأحاديثهم.

وهذه الشروط يجب أن تتوفر فيمن يعين خطيبًا على صفة الدوام والاستمرار. أما من احتيج إليه لظرف طارئ، وكان يخطب من كتاب أو ورقة مكتوبة، فلا يشترط فيه إلا حسن القراءة باللغة العربية وحفظ الفاتحة وبعض السور القصار، ومعرفة أحكام الصلاة؛ لأن المذهب الشافعي يُجيز الاقتداء بمن يجيد حفظ الفاتحة فقط. لذلك أقول: صلاة الجمعة التي خطبت فيها أفضل من صلاة الناس ظهرًا، ولا حرمة عليك ـ إن شاء الله تعالى ـ

والله أعلم


الوسوم: ,