السؤال:

هل يجوز صلاة العشاء جماعة قبل الفجر بساعة أو ساعتين أي بعد منتصف الليل ؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

تأخير صلاة العشاء إلى منتصف الليل لا شيء فيه ، لأنه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، أما تأخيرها بعد منتصف الليل فمحل خلاف بين الفقهاء ، بين الحرمة والإباحة ،والأولى ألا تؤخر صلاة العشاء عن منتصف الليل .

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

أما نهاية وقت العشاء ، فحين يطلع الفجر الصادق بلا خلاف بين أبي حنيفة وأصحابه ، وهو مذهب الشافعية ، وغير المشهور عند المالكية ; لما روي عن أبي هريرة { أول وقت العشاء حين يغيب الشفق ، وآخره حين يطلع الفجر } والمشهور في مذهب المالكية أن آخر وقتها ثلث الليل ، لحديث إمامة جبريل، وفيه : { أنه صلاهما في اليوم الثاني في ثلث الليل } . وذهب الحنابلة إلى أن آخر وقتها الاختياري ثلث الليل ، وبعده إلى طلوع الفجر وقت ضرورة ، بأن يكون مريضا شفي من مرضه ، أو حائضا أو نفساء طهرتا .

وجاء في كتاب المجموع للإمام النووي:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر صلاة العشاء الآخرة } رواه مسلم ، وعن أبي برزة رضي الله عنه قال : ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن يؤخر العشاء رواه البخاري ومسلم وعن عائشة رضي الله عنها قالت ” أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتى ناداه عمر رضي الله عنه : الصلاة ، نام النساء والصبيان ، فخرج وقال : ما ينتظرها من أهل الإسلام غيركم ، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري وفي رواية لمسلم : { أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نام أهل المسجد فخرج فصلى فقال : إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي } وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال { أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رقد الناس واستيقظوا ، ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : الصلاة . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا } رواه البخاري ومسلم .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : { مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده ، فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك ؟ فقال حين خرج : إنكم تنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن تثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى } رواه مسلم بلفظه والبخاري بعضه .

وعن أنس رضي الله عنه قال : ” { أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال : صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها } رواه البخاري ومسلم .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : { أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد ، ثم خرج فصلى فقال : إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي } رواه مسلم . فهذه أحاديث صحاح في فضيلة التأخير وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وآخرين ، وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ، ونقله ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عباس والشافعي وأبي حنيفة .

ويقول الدكتور مصطفى بن حمزة أستاذ التعليم العالي لمادة مقاصد الشريعة بجامعة محمد الأول بوجدة ـ المغرب:

إن وقت صلاة العشاء يبتدئ من ذهاب الشفق الأحمر وهو آخر الحمرة التي تلي الغروب ويمتد إلى الفجر الصادق، ويكون الأداء في أول الوقت من باب الاختيار، ثم إذا امتد الليل صار الزمن ضروريا.

فإذا اضطر إنسان إلى تأخير الصلاة إلى آخر الليل بحيث يصليها فيطلع الفجر الصادق فإنه يكون قد أدى الصلاة في الوقت الضروري إن شاء الله.

وأرجو الإشارة إلى ضرورة اهتمام المسلم بوقت الصلاة أخذا من قوله تعالى: “إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا”، وقد قال العلماء إن فريضة الصلاة مركبة من فرضين: فرض أدائها، وفرض المحافظة على وقتها. فمن أخرجها عن وقتها فقد أخل بشطر ما فرض فيها.

والله أعلم