السؤال:

إذا سها الإمام وأتى بركعة خامسة ، فذكره الناس ،ولكنه لم يلتف إلى تذكير المأمومين ، فتابعه الناس في الركعةالخامسة ،فلما انتهى من الصلاة قال إنه قام وبدأ في قراءة الفاتحة ،فيجب عليه الاستمرار ،ولا يجوز له الرجوع ،فما حكم صلاته ،وصلاة المأمومين ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إذا سها الإمام فقام إلى ركعة زائدة ، كأن يقوم إلى ثالثة في صلاة الصبح ، أو إلى رابعة في صلاة المغرب ، أو إلى خامسة في صلاة العصر ، فالواجب على المأمومين ، أن يسبحوا له ليعود ، إذا تأكدوا أنه قام لركعة زائدة ، ويجب عليه الرجوع إذا لم يكن على يقين ، فإذا رجع إليهم فقد عمل ما عليه ، وعليه أن يسجد سجدتي سهو بعد السلام،فإذا لم يرجع بطلت صلاته .
وأما المأمومون فالراجح في حقهم أن لا يتابعوه ، لأن متابعته على الخطأ لا تجوز ، ويسلمون هم فرادى ، فإن تابعوه مع علمهم بحرمة المتابعة بطلت صلاتهم ، فإذا لم يكونوا على علم بأن متابعته لا تجوز ، وتابعوه ، فلا تبطل صلاتهم .

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

يرى جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة أن الإمام إذا زاد في صلاته وكان الإمام على يقين أو غلب على ظنه أنه مصيب , حيث إنه يرى أنه في الرابعة , والمأمومون يرون أنه في الخامسة لم يستجب لهم .

وذهب المالكية إلى أنه إذا كثر عددهم بحيث يفيد عددهم العلم الضروري فيترك يقينه ويرجع لهم فيما أخبروه به من نقص أو كمال , وإلا لم يعد . وهذا إذا كان الإمام على يقين من نفسه .

أما إذا شك ولم يغلب ظنه على أمر عاد لقول المأمومين إذا كانوا ثقات أو كثر عددهم . لحديث ذي اليدين عندما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فسأل الرسول صلى الله عليه وسلم الناس فأجابوه . وهذا قول جمهور العلماء إلا الشافعية , فإنهم ذهبوا إلى أن الإمام إذا شك أصلى ثلاثا أم أربعا أتى بركعة , لأن الأصل عدم إتيانه بها ولا يرجع لظنه ولا لقول غيره أو فعله وإن كان جمعا كثيرا , إلا أن يبلغوا حد التواتر بقرينة . وحديث ذي اليدين محمول على تذكره بعد مراجعته , أو أنهم بلغوا حد التواتر .

وفي كتاب المغني لابن قدامة :
وإذا سها الإمام فأتى بفعل في غير موضعه , لزم المأمومين تنبيهه , فإن كانوا رجالا سبحوا به , وإن كانوا نساء صفقن ببطون أكفهن على ظهور الأخرى , وبهذا قال الشافعي

وإن كان الإمام على يقين من صوابه , وخطإ المأمومين , لم يجز له متابعتهم .

وقال أبو الخطاب : يلزمه الرجوع إلى قولهم , كالحاكم يحكم بالشاهدين . ويترك يقين نفسه . وليس بصحيح ; فإنه يعلم خطأهم فلا يتبعهم في الخطأ . وكذا نقول في الشاهدين : متى علم الحاكم كذبهما لم يجز له الحكم بقولهما ; لأنه يعلم أنهما شاهدا زور , فلا يحل له الحكم بقول الزور , وإنما اعتبرت العدالة في الشهادة ليغلب على الظن صدق الشهود , وردت شهادة غيرهم ; لأنه لا يعلم صدقهم , فمع يقين العلم بالكذب أولى أن لا يقبل

وإذا ثبت هذا , فإنه إذا سبح به المأمومون فلم يرجع , في موضع يلزمه الرجوع , بطلت صلاته . نص عليه أحمد وليس للمأمومين اتباعه ,

فإن اتبعوه لم يخل من أن يكونوا عالمين بتحريم ذلك , أو جاهلين به , فإن كانوا عالمين بطلت صلاتهم ; لأنهم تركوا الواجب عمدا .

وقال القاضي : في هذا ثلاث روايات :

إحداها , أنه لا يجوز لهم متابعته , ولا يلزمهم انتظاره , إن كان نسيانه في زيادة يأتي بها , وإن فارقوه وسلموا صحت صلاتهم . وهذا اختيار الخلال .

والثانية : يتابعونه في القيام , استحسانا .
والثالثة : لا يتابعونه , ولا يسلمون قبله , لكن ينتظرونه ليسلم بهم . وهو اختيار ابن حامد . والأول أولى ; لأن الإمام مخطئ في ترك متابعتهم , فلا يجوز اتباعه على الخطأ .

و إن تابعوه جهلا بتحريم ذلك , فإن صلاتهم صحيحة ; لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تابعوه في التسليم في حديث ذي اليدين , وفي الخامسة في حديث ابن مسعود , فلم تبطل صلاتهم .
وجاء في كتاب المجموع للإمام النووي:

: إذا صلى رباعية فنسي , وقام إلى خامسة فإن ذكر قبل السجود فيها عاد إلى الجلوس وتشهد وسجد للسهو وسلم , وهذا مجمع عليه , وإن ذكر بعد السجود فمذهبنا : أنه يتشهد ويسجد للسهو ويسلم وصحت صلاته فرضا .

وقال أبو حنيفة : إن جلس بعد الرابعة قدر التشهد تمت صلاته بذلك ; لأن السلام عنده ليس بشرط وتكون الخامسة نافلة فتضم إليها أخرى , وإن لم يجلس عقب الرابعة بطلت فريضته بقيامه إلى الخامسة , وتضم إليها أخرى , وتكون نفلا , وهذا الذي قالوه تحكم لا أصل له .

ومتى عمل الإمام بغالب ظنه , فسبح به المأمومون , فرجع إليهم , فإن سجوده قبل السلام لما فعله من الزيادة في الصلاة سهوا .

والله أعلم