السؤال:

كنت مواظبًا على الصلوات الخمس، ولكني تركت بعض الصلوات في الصيف الماضي كسلاً أو نسيانًا، وكنت أكتب الصلوات التي تركتها بقصد الإتيان بها في وقت لاحق، إلا أن الورقة قد ضاعت مني. فماذا أفعل لتعويض ما فاتني من هذه الصلوات؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فمن تكاسل عن أداء فريضة، وجب عليه أن يبادر بالتوبة والاستغفار، ثم يقضي ما فاته من الصلوات حتى تبرأ ذمته، وقضاء هذه الصلوات يكون حسب الاستطاعة، فيمكن أن يصلي مع كل صلاة حاضرة فرضين أو أكثر مما فاته قدر طاقته، ومن تخلف عن أداء الصلاة ولم يعلم مقدار ما تخلف عنه، فعليه أن يقضي من الصلوات ما يغلب على ظنه أنه قضى ما عليه من الصلوات.

وإليك فتوى فضيلة الدكتور أحمد طه ريان -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:
إن ترك أداء الصلاة عمدًا من أعظم الكبائر بعد الإشراك بالله تعالى، بل ذهب بعض العلماء كالإمام أحمد بن حنبل وإسحاق وابن المبارك أنه يُحكَم عليه بالكفر، وذلك لحديث جابر (ليس بين العبد وبين الكفر ـ أو قال الشرك ـ إلا تركُ الصلاة). وكذلك حديث بريدة قال: قال عليه الصلاة والسلام: “العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر” ، إلا أن جمهور الفقهاء أجمعوا إلى أن تارك الصلاة عمدًا وهو مقر بوجوبها فإنه مسلم عاصٍ وليس بكافر، وذلك لما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام: “لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس” وقالوا إن المراد بلفظ الكفر الوارد في بعض الأحاديث السابقة إنما يُقصد منه التغليظ أو التوبيخ؛ أي أن أفعاله صارت أفعال كافر.

وأيًّا كان الحكم بالكفر أو بالعصيان والفسق، فإنه وصف شنيع لا ينبغي للمسلم أن يُوصَف به فضلاً عن شدة الجزاء عليه يوم القيامة حين يفتضح أمره بين الخلائق في هذا الموقف العظيم.

وأقول: أسرع بالتوبة والندم على هذا التفريط في فريضة عظيمة، بل هي أعظم فريضة في الإسلام بعد الشهادتين، ففي حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال رسول الله “بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا”.

ثم بعد التوبة يجب أن تبادر بقضاء ما تركته من تلك الصلوات فإن لم تتذكر القدر المتروك، فاقضِ ما يغلب على ظنك، والأحوط أن تقضي كل المدة التي تكاسلت عن بعض الصلاة فيها، على أن تصلي مع كل فريضة حاضرة فريضتين من تلك الصلوات المتروكة، لعل الله أن يعفو عنك مما حدث منك من تقصير في حق ربك عليك، وينتهي القضاء في وقت قصير
والله أعلم

وللمزيد يمكن مطالعة هذه الفتوى:
قضاء الفوائت من الصلاة