السؤال:

فضيلة الشيخ حفظه الله : سمعت من بعض الدعاة أن صلاة الأوابين هي التي تصلى بين المغرب والعشاء مع أنني أعرف أن صلاة الأوابين هي صلاة الضحى فما المقصود بصلاة الأوابين وما عدد ركعاتها؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

الأوابون : جمع أواب وهو الراجع إلى الله تعالى ، والأصح أن صلاة الأوابين هي صلاة الضحى ، لأن الأحاديث فيها صحيحة وثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم
وإليك تفصيل ذلك في فتوى الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة – أستاذ الفقه وأصوله – جامعة القدس – فلسطين :

 

إن المشهور بين الناس أن صلاة الأوابين هي التي تصلى بين المغرب والعشاء فمنهم من يصلي أربع ركعات ومنهم من يصلي ست ركعات ومنهم من يصلي اثنتي عشرة ركعة ويسمون هذه الصلاة كما ذكرت سابقاً صلاة الأوابين .

 

ولكن الأصح أن صلاة الأوابين هي صلاة الضحى لما ورد في الحديث أن زيد بن الأرقم رضي الله عنه رأى قوماً يصلون من الضحى فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ) رواه مسلم .

 

وفي رواية أخرى عن زيد بن الأرقم قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل قباء وهم يصلون فقال : ( صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال ) رواه مسلم .
(الأوابون) : جمع أواب وهو الراجع إلى الله تعالى .
(ترمض الفصال) أي حين تشتد حرارة الشمس فيسخن الرمل فتجد أولاد الإبل حر الشمس ، الفصال : جمع فصيل وهو الصغير من أولاد الإبل .

 

وقد ذكر في بعض الروايات أن سبب ذكر الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم مر عليهم وهم يصلون الضحى عند شروق الشمس فذكر الحديث الذي يشير إلى أن وقت صلاة الضحى عند ارتفاع الشمس .

 

ويرى الإمام الشوكاني أنه لا مانع من إطلاق صلاة الأوابين على كل من الصلاتين المذكورتين أي صلاة الضحى والصلاة بين المغرب والعشاء واحتج على ذلك بخبر مرسل عن محمد بن المنكدر أن الرسول صلى الله عليه وسلم سمى الصلاة بين المغرب والعشاء صلاة الأوابين .

 

ومما يجب التنبيه عليه أنه قد وردت أحاديث كثيرة في مشروعية الصلاة ما بين المغرب والعشاء وإن كانت في معظمها ضعيفة إلا أن كثيراً من أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم قد عملوا بها لأن هذا من فضائل الأعمال كما حققه الإمام الشوكاني وغيره.
فلا بأس بصلاة النافلة بين المغرب و العشاء من غير تحديد عدد معين للركعات .

 

وأما صلاة الضحى فالأحاديث فيها صحيحة وثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم فمنها :

 

( عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث : بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام ) رواه البخاري ومسلم .

 

وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويُجزيء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى” (صحيح رواه مسلم).

 

وعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنّ الله عز وجل يقول: يا ابن آدم، اكفني أوَّل النهار بأربع ركعات، أكفك بهن آخر يومك” (صحيح رواه أحمد وأبويعلي، ورجال أحدهما رجال الصحيح).

 

ويجوز أن تصلى الضحى ركعتين أو أربعاً أو ستاً أو ثمانياً وبكل ذلك وردت الأحاديث وفي الأمر سعة.

 

والله أعلم.