السؤال:

في إحدى المرات كنا نصلي جماعة في أحد المساجد، فدخل علينا بعض الأطفال وقاموا بضرب المصلين بالعصي . فما هو العمل في هذه الحالة ؟ هل يقطع الذي تعرض للضرب صلاته ويدافع عن نفسه أم يستمر في الصلاة ويتحمل الضرب والإهانة؟. وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

لا يجوز قطع الصلاة إلا لضرورة ،كأن تكون دفع ضرر له أو لغيره، بشرط ألا يمكن دفع الضرر إلا بقطع الصلاة .
وما أحدث الأبناء من ضرب للمصلين فيه ضرر، فإن كان لا يمكن دفع الضرر إلا بقطع الصلاة، جاز قطعها، وإن كانت هناك وسيلة أخرى، فهي أولى .
ويمكن أن يخرج أحد المصلين، ويدفع ضرر الأولاد، ولا يترك كل المصلين الصلاة، لأن خروج الواحد يدفع الضرر .

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

قطع العبادة الواجبة بعد الشروع فيها بلا مسوغ شرعي غير جائز باتفاق الفقهاء ، لأن قطعها بلا مسوغ شرعي عبث يتنافى مع حرمة العبادة ، وورد النهي عن إفساد العبادة ، قال تعالى : { ولا تبطلوا أعمالكم } ، أما قطعها بمسوغ شرعي فمشروع ، فتقطع الصلاة لقتل حية ونحوها للأمر بقتلها ، وخوف ضياع مال له قيمة له أو لغيره ، ولإغاثة ملهوف ، وتنبيه غافل أو نائم قصدت إليه نحو حية ، ولا يمكن تنبيهه بتسبيح.

وتنقطع الصلاة بإتيان ما يتنافى معها كتعمد الحدث ، ونية الخروج منها بعد الإحرام ، والكلام الكثير عرفا ، والعمل الكثير ، ونحو ذلك من مبطلاتها . وقال الحنابلة : يقطعها أيضا : الكلب الأسود إذا مر بين يدي المصلي ، وهو البهيم الذي ليس في لونه شيء سوى السواد ، وفي رواية عن أحمد أنه يقطع الصلاة : الكلب الأسود ، والحمار ، والمرأة إذا مرت بين يدي المصلي ، ولا يقطع شيء من ذلك عند عامة الفقهاء . ويقطع عند الحنفية محاذاة المرأة الرجل في صلاة مطلقة يشتركان فيها .انتهى

وفي كتاب الدر المختار من كتب الأحناف بتصرف:

ويباح قطع الصلاة لنحو قتل حية ، وند دابة( أي البحث عنها) ، وفور قدر(لما في ذلك من ضرر) ، وضياع ما قيمته درهم له أو لغيره .انتهى

يقول الشيخ مكارم الشيرازي من علماء الشيعة :

لا يجوز قطع الصلاة الواجبة وهدمها عمداً على الأحوط، ولكن لا مانع من ذلك لدفع ضرر معتدّ به في المال أو البدن، مثلا إذا كانت حياة المصلّي أو من يجب حفظ نفسه في خطر، ولم يمكن دفع الخطر إلاّ بقطع الصلاة فيجب قطعها في هذه الصورة.

والله أعلم