السؤال:

لي صديق ،صلى بالناس إماما ،وتذكر وهو في الصلاة أنه غير متوضئ ،إلا أنه خجل أن يخبرهم ،فصلى بهم وهو على غير طهارة ،فما حكم صلاة المأمومين ،وهل يجب عليه إخبارهم ؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

اختلف الفقهاء في حدث الإمام مع الجماعة على النحو التالي:

يرى جمهور الفقهاء أن الإمام إذا أحدث ،ولم يكن المأمومون عالمين بذلك، صحت صلاتهم ،ولا تجب عليهم الإعادة ،وكذلك لو كان الإمام ناسيا .

ويرى الأحناف أنه إن بطلت صلاة الإمام بالحدث ،أو بأي شيء يبطلها ؛بطلت صلاة المأمومين ،لأن صلاة المأموم متضمنة في صلاة الإمام ،وعليه أن يخبر من صلى خلفه بأنه كان محدثا ،أو أن صلاته بطلت، ويجب عليهم الإعادة.

قال الإمام عبد الرحيم العراقي في طرح التثريب في فقه الشافعية :

لا تتوقف صحة صلاة المأموم على صحة صلاة الإمام إذا بان جنبا أو محدثا أو عليه نجاسة لكونه حضر الإمام في الاقتداء به فدل على أنه لا يعتبر فيه أمر آخر سوى ذلك والاقتداء به في هذه الصور ممكن مع الجهل بحاله .

وقال بعض أصحابنا : إنما يصح الاقتداء إذا لم يعلم هو بحدث نفسه فإن علم ففيه قولان ، أما إذا علم المأموم بحدث الإمام ثم نسيه فاقتدى به فعليه الإعادة لتفريطه .

وإذا صححنا الاقتداء بالإمام المحدث حصل للمأموم الجماعة على الأصح لأنه ائتم بإمام يظنه متطهرا فلا يضر كونه في الباطن محدثا .

وجاء في فتح القدير للكمال بن الهمام من فقهاء الأحناف :

( ومن اقتدى بإمام ثم علم أن إمامه محدث أعاد ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من أم قوما ثم ظهر أنه كان محدثا أو جنبا أعاد صلاته وأعادوا } وفيه خلاف الشافعي رحمه الله ، , ونحن نعتبر معنى التضمن وذلك في الجواز والفساد .انتهى

وفي رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين الحنفي:

( وإذا ظهر حدث إمامه ) وكذا كل مفسد في رأي مقتد ( بطلت فيلزم إعادتها ) لتضمنها صلاة المؤتم صحة وفسادا ( كما يلزم الإمام إخبار القوم إذا أمهم وهو محدث أو جنب ) أو فاقد شرط أو ركن . وهل عليهم إعادتها إن عدلا , نعم وإلا ندبت , وقيل لا .

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

يشترط لصحة الاقتداء صحة صلاة الإمام , فلو تبين فسادها لا يصح الاقتداء , قال الحنفية : لو تبين فساد صلاة الإمام , فسقا منه , أو نسيانا لمضي مدة المسح , أو لوجود الحدث أو غير ذلك , لم تصح صلاة المقتدي لعدم صحة البناء , وكذلك لو كانت صحيحة في زعم الإمام فاسدة في زعم المقتدي لبنائه على الفاسد في زعمه . والمراد بالفسق هنا : الفسق الذي يخل بركن أو شرط في الصلاة , كأن يصلي وهو سكران , أو هو محدث متعمدا .

وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصلاة خلف الفاسق مكروهة , ولا إعادة فيها . لحديث : { صلوا خلف من قال لا إله إلا الله } . ولأن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج . وأن الحسن والحسين كانا يصليان خلف مروان ووراء الوليد بن عقبة . ومثله ما ذهب إليه المالكية حيث قالوا : لا يصح الاقتداء بإمام تبين في الصلاة أو بعدها أنه كافر , أو امرأة , أو مجنون , أو فاسق ( على خلاف فيه ) أو ظهر أنه محدث , إن تعمد الحدث أو علم المؤتم بحدثه في الصلاة أو قبلها , أو اقتدى به بعد العلم ولو ناسيا . وكذا قال الشافعية : لا يصح اقتداؤه بمن يعلم بطلان صلاته , كمن علم بكفره أو حدثه أو نجاسة ثوبه , لأنه ليس في صلاة فكيف يقتدي به , وكذا لا يصح الاقتداء بإمام يعتقد المقتدي بطلان صلاته .

وصرح الحنابلة بأنه لا يصح الاقتداء بكافر ولو ببدعة مكفرة ولو أسره وجهل المأموم كفره ثم تبين له . وكذلك من ظن كفره أو حدثه , ولو بان خلاف ذلك فيعيد المأموم , لاعتقاده بطلان صلاته .انتهى

والخلاصة أنه يتحمل عنهم ،وتصح صلاتهم على مذهب الجمهور ،وعند الأحناف صلاة الجميع باطلة ،وتجب الإعادة

والله أعلم