السؤال:

ما حكم إعلان عقوبة الإعدام وهل يشترط أن يحضرها جمع من الناس في ميدان عام ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالأصل في العقوبة هو تنفيذ أوامر الشرع ، بما يحقق الغاية منها ، ومن الأهداف المرجوة تحقيق الردع العام ، ويمكن أن يتحقق هذا الهدف بإعلان العقوبة ، وممكن أن يتحقق بدون إعلان ، فالإعلان وسيلة لتحقيق الهدف العام . ويخضع إعلان العقوبة وتنفيذها في ميدان عام إلى السياسة الشرعية للدولة ، حيث لم يرد في إعلان تنفيذ القصاص نص يوجب على الناس مشاهدة القصاص بخلاف حد الزنى  .

يقول الأستاذ الدكتور أنور دبور أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة:
لا يوجد نص في ضرورة حضور القصاص كما في الزنى ، وبالتالي فإن إعلان الإعدام ممكن أن يتم بعدة وسائل منها الإعلان في الجرائد أو حضور البعض أو السلطة المنفذة للإعلان ، ويراعى أن الغرض من الإعلان عن الجرائم هو الاعتبار والاتعاظ ، لذا فالحضور مستحب ، حتى لا تتكرر الجريمة من آخرين في المستقبل ويتحقق الردع العام ، وليس هناك مانع في الشريعة من الإعدام في مكان عام.

ويقول الأستاذ الدكتور يوسف قاسم أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة:
النص الوارد في ضرورة حضور الشهود في حد الزنى يقول تعالى ” الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ” سورة النور

والإعلان شرط في الردع العام ، وله أهمية في ذلك ، ولكنه في القتل ليس شرطا ، ويتحقق الإعلان بحضور البعض ، أو الإعلان عنه في الجرائد.

ويقول الأستاذ الدكتور أحمد أبو الوفا أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة:

الذي يضبط هذا الأمر هو السياسة الجنائية المتبعة في البلد ، فإن رأت إعلان العقوبة فتعلن ، وإن رأت عدم إعلانها فلا تعلن ، فالأمر يقرر بحسب اختيار الدولة وبحسب السياسة المتبعة لديها.

وهذا لا يقاس على حد الزنى حيث قال تعالى ” وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ” لأن النص خاص بعقوبة الزنى ، أما غيرها من العقوبات فلم يرد فيها هذا الشرط.

والله أعلم.