السؤال:

ما قولكم في توحيد الأذان في المدينة الواحدة ، أي ربط جميع مساجد المدينة الواحدة بشبكة للأذان الموحد ، ويؤذن مؤذن واحد ويبث الأذان من جميع المساجد ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

يقول فضيلة الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة – أستاذ الفقه وأصوله – جامعة القدس – فلسطين :

إن الأذان شعيرة من شعائر الإسلام ، وينبغي المحافظة على شعائر الإسلام ، وعدم إدخال أي تغيير أو تبديل فيها ، لأن فتح هذا الباب يؤدي إلى الابتداع في الدين. ومسألة توحيد الأذان ، وجعل جميع مساجد المدينة الواحدة ، مربوطة بشبكة موحدة للأذان ، ويؤذن مؤذن واحد فيها ، ويبث أذانه في جميع المساجد مسألة حديثة بحاجة إلى بحث ونظر ، وأقول فيها :

أولاً :إن تعدد المؤذنين نظراً لتعدد المساجد أمر معروف ومشروع ، وجرى عليه العمل عند المسلمين منذ عهد بعيد جداً ، حتى ولو كانت المساجد متقاربة ، إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر بالأذان كل جماعة عند حضور الصلاة

عن مالك بن الحويرث قال : ( أتيت الرسول صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي ، فأقمنا عنده عشرين ليلة ، وكان رحيماً رفيقاً ، فلما رأى شوقنا إلى أهلينا، قال: ارجعوا فكونوا فيهم ، وعلموهم ، وصلوا فإذا حضرت الصلاة ، فليؤذن أحدكم ، وليؤمكم أكبركم ) ، والأذان الموحد فيه مخالفة لنص هذا الحديث، حيث إن مسجداً واحداً فقط يؤذن فيه ، وبقية المساجد لا يؤذن فيها .

ثانياً :إن الأذان الموحد فيه تفويت الأجر والثواب على المؤذنين ، وقصر الأجر على مؤذن واحد ، ومن المعلوم أن ثواب الأذان عظيم ، فقد ورد في ذلك عدة أحادبث :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح ، لأتوهما ولو حبواً ) رواه البخاري ومسلم .

ومعناه أنهم لو علموا فضيلة الأذان وقدرها وعظيم جزائه ، ثم لم يجدوا طريقاً يحصلونه به لضيق الوقت عن أذان بعد أذان ، أو لكونه لا يؤذن إلا واحد ، لاقترعوا في تحصيله ولو يعلمون ما في الصف الأول من فضيلة ، وجاءوا دفعة واحدة وضاق عنهم ثم لم يسمح بعضهم لبعض لاقترعوا عليه …. ” شرح النووي على صحيح مسلم 4/118 .

عن البراء بن عازب رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الملائكة يصلون على الصف المقدم ، والمؤذن يغفر له مدى صوته ، وصدقه من سمعه من رطب ويابس ، وله أجر من صلى معه ) رواه أحمد والنّسائي بإسناد حسن جيد.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤذن يغفر له مد صوته وأجره أجر من صلى معه ) رواه الطبراني وقال الشيخ الألباني صحيح .

وعن ابن عمر رضي الله عنه ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة ، وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة وبكل إقامة ثلاثون حسنة ) رواه ابن ماجة والدارقطني والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري .

ثالثاً :جاء في قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ما يلي: ” إن الإكتفاء بإذاعة الأذان في المساجد عند دخول وقت الصلاة بواسطة آلة التسجيل ونحوها ، لا يجزئ ولا يجوز في أداء العبادة ، ولا يحصل به الأذان المشروع ، وإنه يجب على المسلمين مباشرة الأذان لكل وقت من أوقات الصلاة في كل مسجد على ما توارثه المسلمون من عهد نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الآن .

رابعاً :” أفتت هيئة كبار العلماء في السعودية ، بأن إذاعة الأذان عند دخول وقت الصلاة في المساجد بواسطة آلة التسجيل ونحوها ، لا تجزئ في هذه العبادة “.

خامساً :” أفتت الهيئة الدائمة للإفتاء في السعودية بمثل الفتوى السابقة ، بعدم جواز إذاعة الأذان من المساجد ، ولا بد من الأذان في كل مسجد وإن تعددت المساجد ”

سادساً :ويضاف لما سبق احتمال انقطاع التيار الكهربائي أو حصول عطل في أجهزة البث ، أو تغيب المؤذن ونحو ذلك ، مما يؤدي إلى تعطل الأذان.

سابعاً :إن ادعاء بعض الناس بحصول التشويش بسبب كثرة المساجد والمؤذنين غير صحيح ، لأن هذا أمر شرعي ولا بد من الالتزام به.

والله أعلم .