السؤال:

هنا في أوربا مجموعة من الأئمة لهم راتب شهري عن البطالة يتقاضونه من صندوق الدولة، وليس هذا فحسب بل لهم راتب شهري من المسجد، وربما في بعض الأحيان يكون هذا الأخير مُضاعَفًا عن الأول.

أمام هذا الاختراق للقانون وغير المسموح به من قبل الدولة التي يقيم بها حيث يعتبر هذا في نظر القانون سرقة يعاقب عليها طبقا للقوانين الجاري بها العمل. فما حكم هذا الراتب الإضافي في الشرع؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

لا يجوز للمسلم أن يأخذ أي مالا من أي جهة كانت إلا برضى هذه الجهة، وقد نص القرآن الكريم على ذلك في تبادل الأموال بين المسلمين، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا).
فالرضى هو الذي يبيح أخذ المال من أخيك المسلم، وهو الذي يبيح أخذ المال من غير المسلم، فقد اتفق الفقهاء أنه لا يجوز للمسلم أن يأخذ من أموال الكفار ولو في ديار الكفر إلا برضاهم وبدون اي غدر أو سرقة.

والمسلم الذي يقيم في بلد غير إسلامي يخضع لقانون هذا البلد، فيستوفي حقوقه التي يُسمح له بها، وعليه أن يقوم بواجباته المفروضة عليه بمقتضى هذه القوانين. ولا يجوز للمسلم بحال أن يستوفي حقوقه ولا يقوم بواجباته لأن القاعدة الشرعية تقول (الغرم بالغنم)، كما لا يجوز للمسلم أن يستوفي ما يعتبره هو حقاً له إذا كان القانون لا يعطيه هذا الحق.

وبالتالي فإن ما يفعله بعض الناس من أخذ المساعدات من الحكومات بحجة أنهم عاطلون عن العمل، ثم يقومون بأعمال مأجورة لا يصرحون عنها، فإن هذا العمل الذي يعتبر في نظر القوانين البلدية سرقة ومخالفة، هو كذلك في وجهة النظر الشرعية ولا يجوز لأي مسلم أن يقع فيها.

والله أعلم.