السؤال:

رضعت بنت عمي مع أخي الأصغر من أمي، ولها أخت أصغر منها، وأريد الزواج بهذه الأخت، فهل يحل لي الزواج منها أم لا؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد…
فالإسلام وسع دائرة الترابط والتراحم في المجتمع فجعل المرضعة أما وأبناؤها إخوة للرضيع، ومن ثم فلهذه الأم والإخوة من الرضاع من الحرمة ما للأم والإخوة من النسب، فعلى هذا كان من أسباب التحريم في النكاح الرضاع، ولكن الرضاع الذي يحرم يكون بين كل من اجتمعوا على ثدي واحد، وأن يكون الرضاع في الحولين وأن تكون الرضعات خمسا مشبعات.

وإليك فتوى فضيلة الدكتور عبد العزيز عزام-أستاذ الفقه بجامعة الأزهر-:
يَحْرُم من الرضاع ما يحرم من النسب باتفاق أهل العلم، لقوله تعالى:(وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ) النساء 23 . فالله ـ سبحانه وتعالى ـ عطف المحرمات من الرضاع على المحرمات من النسب، وسمى المرضعة أمًّا، وسمى الأخوات من الرضاعة أخوات، وحكم بتحريمهن.
وفى الحديث الذي رواه الجماعة عن عائشة مرفوعًا: “يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة”. وفي رواية الصحيحين عن ابن عباس مرفوعًا: “يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب”. وهو حديث صحيح، متفق على صحته .

والرضاع المحرم مشروط بالحولين، وبخمس رضعات، لحديث عائشة رضي الله عنها: “كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله وهن فيما يقرأ من القرآن” فما كان من الرضاعة في الحولين، فإنه يحرم، وما كان بعد الحولين فلا يحرم، لما ورد في الصحيحين “إنما الرضاعة من المجاعة” أي في زمن الإرضاع، حيث يكون الرضيع طفلاً يسد اللبن جوعته، وينبت لحمه، وهو مذهب جمهور العلماء .

فإذا أرضعت امرأة طفلاً دون الحولين خمس رضعات صار الولد الرضيع ولدها، وهي أمه، وصار زوجها أباه، فلا يحل له أن يتزوج واحدة من بنات المرضعة مطلقًا، لا التي رضع منها، ولا التي رضع قبلها، ولا التي رضع بعدها، ولا التي لم تأتِ بعد، ولا يتزوج واحدة من بنات زوجها من غيرها؛ لأنها أخته، وهكذا سائر المحرمات من جهة المرضعة، ومن جهة زوجها، فإن الحرمة خاصة بالرضيع وفروعه دون أبويه، وأصولهما، وفروعهما، فلا تنتشر الحرمة إلى من هو أعلى من المرتضع من آبائه، وأمهاته، وأعمامه، وعماته، وأخواله، وخالاته، كما لا تنتشر الحرمة إلى من هو في درجته من إخوته وأخواته، فيباح لأبي المرتضع وأخيه من النسب، وعمه وخاله من النسب، أن يتزوج أم الرضيع، ويباح لأخيه من أبيه ذلك .

وبناء على ما قدمناه فإننا نقول للسائل: يجوز لك أن تتزوج من بنت عمك، التي رضعت أختها مع أخيك الأصغر من أمه؛ لأن الحرمة قاصرة على أخيك فقط دونك، ومن ثم فلا بأس أن تتزوج أخت أخيك من الرضاع، ما دامت لم ترضع من أمها، ولم ترضع هي من أمك .
والله أعلم.