السؤال:

صلى بنا الإمام صلاة العشاء، وسلم في التشهد الأول عن يمينه فقط، فقلنا: سبحان الله، فقام وقمنا، وصلينا الركعتين الباقيتين، فهل صلاتنا صحيحة؟ وما الواجب عمله في هذا الموقف؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

من سلم قبل إتمام الصلاة ؛ أتم الصلاة ،ثم سجد للسهو ،فالإمام إن سلم بعد الثانية وذكره الناس ،قام ،فصلى ركعتين ،ثم سجد بعدها للسهو ،ويتابعه الناس في ذلك.

يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي الأستاذ بجامعة الأزهر:
إن السهو في الصلاة أمر وارد لكل إنسان، ولا يكاد يسلم منه أحد من خلق الله، وقد أراد الله لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يسهو في بعض صلاته، ليبين للناس عمليًا حكم السهو في الصلاة, وكيف يعالجه المصلي إذا سها.

قال الإمام أحمد يحفظ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خمسة أشياء: سلم من اثنتين فسجد، وسلم من ثلاث فسجد، وفي الزيادة والنقصان، وقام من اثنتين ولم يتشهد، وسجود السهو سجدتان في آخر الصلاة قبل السلام أو بعده، وهذا السجود يجبر ما يحدث من السهو في الصلاة من زيادة أو نقصان، أو ترك التشهد الأول أو السلام على رأس ركعتين في الصلاة الرباعية، ثم إتمامها أو السلام على رأس ثلاث ركعات في الرباعية، ثم إتمامها، وقد علمنا ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي موضوع السؤال، وهو سلام الإمام بعد التشهد الأول في الصلاة الرباعية، ثم صلاته الركعتين الأخيرتين بعد تنبيهه بالتسبيح، نقول: ورد أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سلّم بعد اثنتين وبعد ثلاث، ثم صلى ما بقي عليه من صلاته وسلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم تشهد وسلم، وهكذا يفعل من سها وسلم بعد ركعتين أو بعد ثلاث، فإنه يصلي ما بقي من الصلاة، ثم يكبر ويسجد مثل سجود الصلاة أو أطول، ثم يكبر ويرفع رأسه، ثم يكبر للسجدة الثانية مثل سجوده للصلاة أو أطول، ثم يرفع رأسه ويكبر ويتشهد، ثم يسلم بعد التشهد، وبذلك يكون قد جبر ما حدث في الصلاة من السهو، وصلاته صحيحة، ومن كان مأمومًا فإنه يسجد مع إمامه، حتى ولو لم يكن هو قد حدث منه سهو، فإنما جعل الإمام ليؤتم به، ومن سها عن شيء وهو مأموم فلا يسجد للسهو؛ لأن إمامه يتحمل عنه، فلا يسجد المأموم لسهوه خلف إمامه، والمنفرد يسجد للسهو ليجبر ما سها فيه في صلاته من زيادة أو نقص أو ترك التشهد الأول ،أو نحو ذلك كما قلنا.

والله أعلم