السؤال:

أرجو إلقاء الضوء على قول الله تعالى: " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " الآية من سورة الإسراء وهل المقصود بالإمام الإمام في الصلاة أو الرسل والأنبياء، وهل يحاسب الإمام على المجاورين له والمحيطين به الذين يفرطون في حقوق الله، ولا يؤدون ما افترضه الله عليهم؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

فالمقصود بالإمام في الآية الكريمة ـ والله أعلم بمراده ـ : إما رسول كل أمة ، أو الكتاب الذي كتب فيه عمل كل فرد ، أو من يتبعه كل جماعة في الخير أو في الشر.
وليس المراد إمام الصلاة .

 

 

يقول الدكتور عبد الفتاح عاشور، الأستاذ بجامعة الأزهر:

 

لم يقل أحد بأن الإمام في الآية المذكورة هو الإمام الذي يؤم الناس في الصلاة، ولم يقل أحد بأن هذا الإمام محاسب عن أخطاء غيره من المجاورين والمحيطين به أو غيرهم؛ إذ لا تزر وازرة وزر أخرى ، إلا إذا كان هذا الإمام قد أضل غيره بضلالة أو فساد عقيدته ؛ فإنه يتحمل إثم ما فعل، وهذا ليس الموضوع الذي تتحدث عنه الآية ، إنما الإمام الوارد في الآية والذي يدعى كل أناس به فيؤخذ المراد به من آيات القرآن وما ورد في السنة المطهرة فماذا في ذلك؟

 

 

ورد الإمام بمعنى الكتاب أي كتاب الأعمال ، وباقي الآية يدل على ذلك إذ يقول تعالى: ( فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا * ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيل) ، وقال تعالى: ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) ، وقال: ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ).

 

 

وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) قال: يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ، ويمد له في جسمه، ويبيض وجهه ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤة يتلألأ، فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون: اللهم آتنا بهذا وبارك لنا بهذا وبارك لنا في هذا ، فيأتيهم فيقول لهم: أبشروا فإن لكل رجل منكم مثل هذا، وأما الكافر فيسود وجهه ويمد له في جسمه ويراه أصحابه فيقولون: نعوذ بالله من هذا أو من شر هذا، اللهم لا تأتنا به فيأتيهم فيقولون: اللهم أخره فيقول: أبعدكم الله فإن لكل رجل منكم مثل هذا – رواه البزار .

 

 

أو أن الإمام هو رسولهم: كما قال تعالى: ( ولكل أمة رسول فإذا جاء أجلهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ) .

 
أو من يأتمون به ويتبعونه في الإيمان أو الكفر والهدى أو الضلال، فأهل الإيمان ائتموا بالرسل وغيرهم ائتم بالطواغيت، كما قال سبحانه: ( وجعلناهم أئمة يهدون إلى النار)، وفي الصحيحين: ” تتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت…” الحديث.

 

 

ولا تعارض بين هذه الآراء ، فكل أمة تدعى بنبيها ورسولها، كما قال تعالى : ( فكيف إذا جئنا من كل أم بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) ، فيشهد كل رسول لأمته أو عليها، وكل أمة تدعى بكتابها الذي سجلت فيه أعمالها فهذا آخذ كتابه بيمينه وهذا آخذ كتابه بشماله، وكل أمة تدعى بإمامها الذي كانت تسير خلفه في الدنيا، فأهل الإيمان إمامهم أنبياؤهم وأهل الكفر إمامهم من أضلهم،وهذا يوم الحساب والجزاء لا يظلم فيه أحد مثقال حبة من خردل كما قال تعالى: ( ولا يظلمون فتيلا ). فاللهم اغفر ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار برحمتك يا عزيز يا غفار.

 
والله أعلم.