السؤال:

توفي والدي، وأريد أن أتصدق عليه من مالي الخاص، فهل أحتاج إلى إذن زوجي في الصدقة على والدي؟ وهل تقبل صدقة البنت على أبيها، أم أن ذلك خاص بالذكور وحدهم؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فالصدقة على الميت لا يشترط فيها أن تكون من الذكر دون الأنثى، لأن النساء شقائق الرجال، وفي ميدان الخير الباب مفتوح للذكر والأنثى ،ولا يشترط أن تستأذن الزوجة زوجها في أن تتصدق بمالها على والدها، وليس له أن يسألها عن ذلك، فللمرأة ذمة مالية مستقلة كما قرر ذلك الفقهاء ،استنادا إلى النصوص الشرعية .
يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي الأستاذ بجامعة الأزهر:

إن الله ـ تعالى ـ أمر الأولاد ببر آبائهم وأمهاتهم، وجعل ذلك فريضة من فرائض الله التي قضى بها، وأمر، فقال جل شأنه: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا}.
وبر الوالدين مطلوب من الذكر والأنثى، فإن فرائض الله واجبة على عباده ذكورهم وإناثهم، وإن ثواب الله على الأعمال الصالحة يعطيه لأصحاب هذه الأعمال ذكورهم وإناثهم على سواء، قال الله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض..}.
وقال تعالى: “من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون”.
وقد جعل الإسلام للمرأة ذمة مالية خاصة بها، فهي تملك أموالها، وتتصرف فيها بحريتها، لا يمنعها من التصرف إلا خوف الله ـ تعالى ـ حين يكون التصرف مما نهى الله عنه كالتعامل بالربا، وأكل أموال الناس بالباطل، ودفع المال للإفساد في الأرض، وإيذاء خلق الله وهكذا.

أما إذا كان تصرف المرأة في مالها طاعة لله ـ تعالى ـ في التصدق على الفقراء والمساكين، أو برًا للوالدين في حياتهما وبعد مماتهما، أو في صلة الرحم، فليس لأحد أن يضع قيدًا على هذا التصرف ما دام في طاعة الله ومرضاته.
ومما تقدم تبين أن بر الأبوين بعد موتهما، والصدقة عليهما ليس خاصًا بالذكور وحدهم، فإنه من أفضل الطاعات عند الله تعالى، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، فاجتهدي في الصدقة على روح والدك المتوفى، ولا حجر عليكِ ما دامت الصدقة من مالك الخاص، والله يتقبل منك هذه الصدقة، ويثيبك عليها، كما يتقبل منك كل الأعمال الصالحة.

والله أعلم