السؤال:

أنا فتاة في سن الزواج ، تقدم لي شابان : أحدهما ابن عم لي ، والآخر ابن خالتي ،كل منهما يخطبني من أبي ، فلم يرد على واحد منهما جوابا ، وكنت أرغب في الزواج من ابن خالتي ، فصارحت أبي برغبتي ، ولكن أبي حلف أن لا يزوجني أحدهما ، ثم ألحت عليه خالتي وأمي ليوافق على الزواج من ابن خالتي وهو يريد أن يوافق ، فما الحكم لو في ذلك ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:..
فما كان لهذا الرجل أن يعجل بحلف اليمين الأول، عندما تقدم لخطبة كريمته هذان الشابان، وإنما كان عليه أن يتأنى، فإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: “الأناة من الله، والعجلة من الشيطان” رواه الترمذي .
وأن يوازن بين الشابين من الناحية الخلقية والسلوكية فأيهما وجده أحسن أخلاقا، وأحمد خصالا، وأهدى سلوكا، قدمه على الآخر عملا بقوله ـ صلى الله عليه وسلم: “إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه” أخرجه الترمذي، لكنه عجل في معالجة الأمر فحلف بالله العظيم ألا يزوج بنته أيا منهما، فإذا البنت تعلن رغبتها في الزواج من ابن خالتها، وذلك حقها، فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: “البكر يستأمرها أبوها” رواه أحمد ومسلم .

فلما لم يطلب أمرها في شأن من تقدم لها، دفعها إلى الإعلان عن رغبتها بصريح المقال، لا بالصمت المؤذن بدلالة الحال، على رضاها عمن تقدم لها فما كان من هذا الأب العجول، إلا أن حلف ألا يزوجها لأحدهما، فوقع في المحظور، والشائك من الأمور، إذ اشتدت الضغوط عليه من جهة الخالة أم الخاطب وأختها التي هي زوجته وأم بنته، فجاء يسأل، ماذا يفعل: لو رضخ فزوج بنته من ابن خالتها؟

والجواب: يا هذا إن رضخت لضغط زوجتك وأختها، وبنتك وخاطبها، فزوجتها له، حنثت في حلفك بالله العظيم، وعليك الكفارة الواردة في قوله سبحانه: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة : 89 ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
والله أعلم.