السؤال:

أعطيت صديقًا لي ستة آلاف جنيه قرضًا، واستمر هذا القرض مدة ستة أعوام إلى الآن، ولم يسدده لي. فهل يجب عليَّ إخراج الزكاة عن هذا المبلغ الذي هو دين على صديقي؟ أرجو الإفادة

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي الأستاذ بجامعة الأزهر:

فقد تكلم الأئمة في زكاة الدَّيْن هل تكون واجبة على المدين الذي عنده الدين، واستفاد به، أو تكون واجبة على صاحب الدين الذي يملكه، ويطالب به، وخلاصة القول في هذا: أن المدين الذي عليه الدين لا يجب عليه الزكاة إذا كان لا يملك وفاءً له؛ لأنه فقير مدين لا زكاة عليه، والمدين محتاج، والزكاة إنما تجب على الأغنياء
لقوله صلى الله عليه وسلم: “تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم”. وقوله: “لا صدقة إلا عن ظهر غنى”. أما صاحب الدين فقد اختلفوا في وجوب الزكاة عليه للمال الذي في ذمة الغير ، فمن نظر إلى أن هذا المال ملكه، ولو أنه في يد غيره قال: تجب الزكاة على صاحب الدين يخرجها إذا قبضه عن المدة الماضية كلها، ومن نظر إلى أن الملك الحقيقي للمال لا يتم إلا بالقدرة على التصرف فيه، والدين الذي في ذمة الغير لا يقدر الدائن صاحب الدين على التصرف فيه إلا بعد قبضه قال: لا زكاة على صاحب الدين إلا بعد قبضه، ويزكيه لعام واحد، وإن بقي عند المدين سنين، وهذا القول مروى عن الإمام مالك وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعطاء الخراساني وأبى الزناد.

ونقول: إن هذا الرأي هو الذي نميل إليه، فإن الزكاة تجب في المال النامي الذي يملكه الإنسان، ويقدر على التصرف فيه حتى ولو لم يتصرف، إذ تكفي القدرة على التصرف، والدين الذي على شخص لا يستطيع أداءه، ويبقى عنده سنين لا يقدر صاحب الدين على تنميته، والتصرف فيه طالما هو في ذمة المدين؛ ولذلك لا تجب فيه الزكاة عن هذه المدة، فإذا قبضه زكاه عن عام واحد. وبهذا تتضح الإجابة على السؤال، فإن الزكاة لا تجب على المدين الذي يجد الوفاء لدينه، وليس عنده مال زائد على الدين يبلغ نصابًا؛ لأنه فقير مدين، ولا تجب الزكاة على صاحب الدين إلا بعد قبضه يزكيه لعام واحد، وهذا ما تستريح النفس إليه من أقوال الأئمة الأعلام.

ويمكن للأخ السائل الاطلاع على هذه الفتاوى :

زكاة الدين في الفقه الإسلامي
زكاة الدين

الزكاة في الدين

والله أعلم


الوسوم: ,