السؤال:

والدتي مسنة، وتعاني من أمراض الشيخوخة، وعندها الآن ثمانون عامًا، ولا تقدر على الصوم، وهي لم تصم منذ أعوام فهل لها أن تفدي عما فاتها من أيام الصوم ، وهل نزيف الرحم بسبب سقوط سقف الرحم يمنع من الصوم.؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فالله سبحانه وتعالى رحيم بعباده لم يكلفهم فوق طاقتهم، ورضي منهم ما كان في استطاعتهم، ومن رحمته بعباده أنه رفع الحرج عن الكبير الذي لا يقوى على الصوم؛ أو يقوى عليه مع المشقة، ويكفيه الفدية فيطعم عن كل يوم مسكينا بمقدار وجبتين لكل مسكين.

أما نزيف الرحم فهو استحاضة لا تؤثر على صحة الصيام .

وإليك فتوى فضيلة الدكتور أحمد طه ريان – أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:

يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُممَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ). البقرة : 183، 184، هاتان الآيتان صريحتان في إيجاب الصوم على كل مسلم، أو مسلمة مكلفين، وأن المولى ـ جل علاه ـ رفع الحرج عن كبار السن من الرجال والنساء، ممن لا يستطيع الصوم، أو يستطيعه ولكن مع مشقة بالغة، وذلك بتقديم فدية ( طَعَامُ مِسْكِينٍ) عن كل يوم أفطر فيه، لقوله سبحانه: ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) فقد قرئت هذه الفقرة من النص الكريم: ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)؛ أي يستطيعون الصوم لكن مع مشقة شديدة.

والفدية تكون بمقدار ما يكفي الفقير غداءً وعشاء في اليوم الواحد، ويمكن إعطاء فدية شهر كامل لإحدى لجان الزكاة بالمساجد، وتوصَى أن تعطي كل مسكين مع نصيبه من الزكاة قيمة الفدية، وتعطي فدية الشهر عن السنة التالية، بحيث يوزع على ثلاثين مسكينًا، ولا يضر أن يكون مساكين الشهر التالي هم مساكين الشهر الأول، وهكذا يفعل في بقية السنوات.

أما نزيف الرحم المستمر بسبب سقوط سقفه، فإنه لا يمنع من صحة الصوم؛ لأنه نوع من مرض الاستحاضة، والاستحاضة لا يُمنع معها الصوم، إذا كان لا يؤثر على صحة المرأة، وكانت مستطيعة له.

وأقول للأخ السائل: جزاك الله خيرًا عن إحسانك لوالدتك، وبِرِّك بها، وهي الآن لا تستطيع القضاء؛ لذلك ينبغي عليك أن تقدم الفدية عما فاتها من أيام الصوم.

والله أعلم.