السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم كنت أصلي صلاة التهجد ليلاً، مثنى مثنى ، ولكني سمعت أنه يجوز للإنسان أن يصلي ما شاء من الركعات، ويختم بتشهد واحد. فهل هذا صحيح ؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقيام الليل دأب الصالحين ، وجاء الحثُّ عليه في أكثر من آية وحديث ، وجاء في كيفية صلاة الليل ما رواه الدارمي في سننه و ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ”

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد طه ريان أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر :
قد جاء في فضل قيام الليل الكثير من النصوص الكريمة والشريفة وأقوال الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فمن ذلك قوله تعالى: {ومن الليل فتجهد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا}. وقوله صلى الله عليه وسلم: “رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى، ثم أيقظ أهله فصلوا، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، ثم أيقظت زوجها فصلى”. رواه أبو داود والبيهقي بإسناد صحيح، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: “فضل صلاة الليل على صلاة النهار، كفضل صدقة السر على صدقة العلانية”. وعن أبي هريرة وأبي سعيد ـ رضي الله عنهما ـ قالا: “إذا أيقظ الرجل أهله فصليا من الليل، كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات”.

أما كيفية صلاة الليل، فقد جاءت عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بكيفيات متعددة من قوله وفعله.. عن قوله كما في الموطأ من رواية الإمام محمد بن الحسن عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلاً سأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كيف صلاة الليل؟ قال: مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم أن يُصبح فليصل ركعة واحدة توتر له ما قد صلى”. وهو في الصحيحين وغيرها من كتب السنة.
كما وردت الكيفية من فعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ على صفات متنوعة، فمنها ما رواه البخاري: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي فما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة، ويمكث في سجوده قدر ما يقرا أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن الأول من صلاة الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن”.

وهذه الكيفية من فعله متفقة مع السابقة، كما روى البخاري ومسلم عنها ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: ما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا، قالت عائشة فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي”. كما جاء غير ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم .

وإذا اختلف القول والفعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يؤخذ بالقول؛ لأنه موجه إلى الأمة باتفاق العلماء، أما الفعل فقد يقول البعض بدعوى الخصوصية، لذلك أقول لصاحب السؤال: الأفضل أن تستمر على ما كنت عليه من صلاة الليل مثنى مثنى. والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل.

والله أعلم