السؤال:

تزوجته بعد وفاة زوجته الأولى التي تركت له بنين وبنات، وقد أمهرني مهري عاجلاً، فأودعت هذا المهر في مشروع استثماري، وقد مات زوجي ـ رحمه الله ـ من شهور تاركًا مالاً وعقارًا، فهل لأولاده من الزوجة الأولى أن يأخذوا من مشروعي الخاص بي؟ وهل لي أن أشاركهم في ميراث أبيهم؟ أرجو الإفادة فقد تضاربت الإجابات، فوقعت في حيرة شديدة، لا أدري ما لي وما علي.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فيقول الشيخ إبراهيم جلهوم، شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة ـ سابقا ـ:

إن ما أمهرك به زوجك الراحل، إنما هو حقك أنت وحدك، بمقتضى قول الله الحق جل جلاله: (وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) النساء 4 تقول أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ نحلة فريضة وقال ابن زيد ـ رحمه الله ـ “النحلة في كلام العرب الواجب” فكأنما يقول لمن أرادها زوجة له “لا تتزوجها إلا بشيء واجب لها، وحيث قبضت المهر الذي ذكرت عاجلا، فقد صار من حقك أن تتصرفي فيه، فتضعيه في مشروع استثماري يعود عليك عائده بما يعينك على مسيرة الحياة، فإن الإسلام كرم المرأة فجعل من حقوقها حق التصرف في مالها وملكها في الوجوه المشروعة، ما دامت لها أهليتها في عمل ما ينفع، وترك ما يضر.

وإذا حولت مهرك بمحض اختيارك إلى مشروع در عليك بنفعه وخيره فما لأحد أن يشاركك فيه، إلا أن تطيبي نفسا، فتقدمي منه بسخاوة وسماحة ورضا لأولاد زوجك الراحل، فالله تعالى يقول: (وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا) النساء:4 ، وقال تعالى : (وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة :237، فبسماحة نفس المعطي يكون المعطى لآخذه طيبا حلالا محمود العاقبة لا ضرر فيه.

وأما ما تركه زوجك من مال وعقار فإن لك فيه حقا واجبا شرعه الله وحدده فقال عز وجل: (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن ما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين) وعليه إذا لم يكن هناك وارث آخر لزوجك من أب أو أم، فإن الباقي من التركة بعد أخذك الثمن يوزع على أولاد الفقيد للذكر مثل حظ الأنثيين، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

والله أعلم.