السؤال:

نجد أحيانا بعض الزجاجات الفارغة ويغلب على الظن أنها كان فيها خمر ، فهل يمكن لنا أن نطهرها ونستعملها ؟ وكيف يتم تطهيرها ؟ وما حكم الأواني التي يتخمر فيها شيء من المشروبات والأطعمة ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأصل أن الأواني التي استعملها العصاة في الخمر، أو كان فيها شراب كعصير أو لبن، أو طعام فتخمر؛ أن تطهر بالماء وتستعمل، فإذا غسلت وزال أثر الخمر منها طهرت، ولو بغسلها مرة واحدة، ولكن الأفضل أن تغسل ثلاثا .

 
وقال الفقهاء بأن أواني الفخار التي تتشرب ما يوضع فيها من سوائل لا تطهر بالغسل ، لأن الغسل لا يزيل أثر الخمر النجسة، ولكن هذا لا يتحقق في أواني اليوم التي لا تتشرب السوائل، كأواني الزجاج وغيرها ، فكل هذه الأواني يمكن تطهيرها بالغسل بالماء، أو بالخل

 

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :
الأصل في تطهير أواني الخمر هو غسلها ، بهذا قال الحنفية والمالكية في الصحيح عندهم والشافعية والشيخ أبو الفرج المقدسي الحنبلي فيما كان مُزَفّتًا ـ أي مطليا بالزفت ، أو بأي مادة عازلة ـ من الآنية .

 

 

وفي هذا يقول الحنفية: تطهر بغسلها ثلاثا بحيث لا تبقى فيها رائحة الخمر ولا أثرها ، فإن بقيت رائحتها لا يجوز أن يجعل فيها من المائعات سوى الخل ; لأنه بجعله فيها تطهر وإن لم تغسل ; لأن ما فيها من الخمر يتخلل بالخل .

 
وفي بعض الكتب الحنفية : الكوز إذا كان فيه خمر فتطهيره أن يجعل فيه الماء ثلاث مرات ، كل مرة ساعة ، وإن كان جديدا عند أبي يوسف يطهر ، وعند محمد لا يطهر أبدا.

 

 

ويقول الشافعية: تطهر بغسلها مرة واحدة إذا زال أثر النجاسة ، ويندب غسلها ثلاث مرات ، لما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ، فإنه لا يدري أين باتت يده ) . فندب إلى الثلاث للشك في النجاسة ، فدل على أن ذلك يستحب إذا تيقن ويجوز الاقتصار على الغسل مرة واحدة . والغسل الواجب في ذلك : أن يكاثر بالماء حتى تستهلك النجاسة .

 

 

وعند المالكية  :ـكما جاء في “القوانين الفقهية”: في طهارة الفخار من نجس كالخمر قولان ، قال المواق ـ من علماء المالكية ـ نقلا عن ” النوادر ” في أواني الخمر : تغسل وينتفع بها ، ولا تضرها الرائحة . وتطهر أوانيه إذا تحجرت الخمر فيها أو خللت ، ويطهر إناؤها تبعا لها ولو فخارا .

 

 

ويقول الحنابلة :إذا كان في الإناء خمر يتشربها الإناء ، ثم متى جُعل فيه مائع ، سواء ظهر فيه طعم الخمر أو لونه ، لم يطهر بالغسل ; لأن الغسل لا يستأصل أجزاءه من جسم الإناء ، فلم يطهره . كالسمسم إذا ابتل بالنجاسة ، قال أبو الفرج المقدسي : آنية الخمر منها المزفت ، فتطهر بالغسل ; لأن الزفت يمنع وصول النجاسة إلى جسم الإناء ، ومنها ما ليس بمزفت ، فيتشرب أجزاء النجاسة ، فلا يطهر بالتطهير ، فإنه متى ترك فيه مائع ظهر فيه طعم الخمر ولونه .

 
والله أعلم.


الوسوم: , , , ,