السؤال:

تحية طيبة فضيلة الشيخ. سؤالي هذا طرحته عليكم قبل يومين من خلال صفحة “اسألوا أهل الذكر” ويبدو أنكم تجاهلتموه، آمل ألا تتجاهلوه مرة ثانية. هناك آيات كثيرة في القرآن تشير إلى أهمية العقل بمعنى أن الذين يتمتعون بعقل سليم لا بد وأن يؤمنوا بالله، ولكن ما ذنب الذين لم يرزقهم الله بعقل يستطيع أن يدرك عظمة الله ومعجزاته ويؤمن بوجوده دون أن يراه؟ بكل بساطة يستطيع الكفار يوم الحساب أن يردوا على الله بأنهم لم يستطيعوا إدراك وجوده لأنه لم يرزقهم الذكاء الكافي لإدراك ذلك. ما ردكم على مثل هذه التساؤلات؟

الجواب:

الله سبحانه وتعالى هو أعدل الحاكمين ولن يعاقب إنساناً بغير ذنب اقترفه ولن يحاسب مكلفاً إلا على أساس ما لديه من وسع وطاقة كما قال تعالى ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، فلو فرض أن مكلفا ليس في وسعه معرفة الله لم يكن عليه حساب ولا عقاب. ولكن معرفة الله يا أخي ليست مشكلة بل هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وكما قال الأعرابي قديما: البعرة تدل على البعير. ونحن نقول وفق قانون السببية: الصنعة تدل على الصانع وهذا الكون يدل على خالقه ومدبره سبحانه وتعالى.
على أن الله تعالى لا يعاقب إنساناً لم تبلغه دعوة الرسل بلوغا صحيحا مشوقا يدعو إلى البحث والنظر في حقيقة الدين كما قال عز وجل (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا).
فمن لم تصله دعوة الرسل على هذا الوجه فهو ناجٍ إن شاء الله.