السؤال:

مرضت والدتي ثلاثة شهور، عجزت فيها عن القدرة على الحركة تمامًا، وكانت تفقد الوعي أحيانًا كثيرة، ولم تؤدِ الصلاة في هذه الفترة، ثم توفيت إلى رحمة الله تعالى، فهل يمكن لأولادها أن يقوموا بأداء الصلاة عنها في هذه الفترة؟ أم ماذا يفعلون؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

جعل الله تعالى الصلاة كتابا مفروضا ، وهي صلة بين العبد وربه ، ولم يسقط الله تعالى الصلاة عن الإنسان إلا لعذر يمنعه عن الصلاة ، كغياب عقل ، أو حيض ونفاس بالنسبة للمرأة ، بل أوجبها في حالة المرض ،فمن لم يستطع الصلاة قائما ،صلى قاعدا،فإن لم يستطع فعلى جنب ، فإن لم يستطع ، أومأ برأسه أو أجفانه ،فإن لم يستطع أجرى الصلاة على قلبه.

ومن مات وعليه صلاة كان يقدر على أدائها بأية كيفية ، لا يجوز لأحد أن يصلي عنه لإسقاط الصلاة عنه ، ولكن يجوز الصلاة له ،بأن يهب ثواب الصلاة له .

يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي الأستاذ بجامعة الأزهر:

فقد فرض الله ـ تعالى ـ على المسلمين خمس صلوات في كل يوم وليلة، وأمرهم بالمحافظة عليها، فقال: ( حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ ) البقرة :238.

وجعل لكل صلاة وقتًا محددًا يجب أداؤها فيه، وعدم تجاوزه من غير عذر، فقال جل شأنه: ( إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً ) النساء : 103.

وخفف الله في أداء الصلوات عن المرضى وذوي الأعذار، فمن لا يستطيع القيام يصلي قاعدًا، ومن لا يستطيع القعود يصلي مستلقيًا على ظهره أو جنبه حسب استطاعته “لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها..” ومن لا يجد الماء للطهارة، أو وجده، ولا يقدر على استعماله يكفيه التيمم بالصعيد الطاهر، فالصلاة لا تسقط بسبب المرض أو العذر، وإنما تؤدى حسب القدرة والاستطاعة، ومن لا يستطيع الحركة يكفيه الإيماء برأسه للركوع والسجود إن قدر عليه، فإن لم يقدر على الإيماء برأسه أومأ بأجفانه، فإن عجز عن ذلك كله أجرى أركان الصلاة على قلبه ما دام واعيًا لأفعال الصلاة، فإذا غاب عن الوعي، أو زال عقله سقطت عنه الصلاة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “رُفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق”.

فالواجب في حال المريضة التي عجزت عن الحركة تمامًا أن تومئ برأسها للركوع والسجود، ويكون إيماؤها للسجود أخفض من إيمائها للركوع، فإن لم تستطع أومأت بأجفانها، فإن لم تستطع تجري أركان الصلاة على قلبها، وتسقط عنها الصلاة حال غيابها عن الوعي.

أما الصلوات التي تركتها، وكانت قادرة على أدائها حسب القدرة، فإنه لا يجوز لأحد أن يؤديها نيابة عنها، فإنه لا يصلي أحد عن أحد؛ لأن الصلاة عبادة بدنية محضة، لا تجوز النيابة فيها، وعلى أولادها أن يكثروا من الصدقة عليها، والاستغفار لها، والدعاء الصالح، فإن ذلك ينفعها في تكفير سيئاتها، والعفو عما قصرت فيه، والله ذو الفضل العظيم.

والله أعلم.

وللمزيد طالع هذه الفتوى :

صلاة الشيخ الخرف