السؤال:

أبلغ من العمر ستة وعشرين عامًا، تقدم شاب للزواج مني، وهو مناسب علميًّا وماديًّا، وأنا أميل إليه، وقد صليت، ودعوت دعاء الاستخارة، ولم يظهر لي شيء، وأخشى أن يعترض أهله على هذا الزواج، فكيف أريح نفسي من هذه الحيرة التي تؤرقني؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
شرع الله تعالى الزواج، لما فيه من الاستقرار النفسي والاجتماعي والخلقي لدى المسلم والمسلمة، وإذا عرض أمر الزواج للمسلم أو المسلمة، كان من السنة استخارة الله تعالى، بصلاة ركعتين، ودعاء يعقب الصلاة، يسأل الله تعالى بعدهما أن يكتب الخير للإنسان، على ألا يكون ميالا لشيء بعينه، بل يفوض الأمر لله تعالى، وهو يقدر الخير له إن شاء الله، وتفويض الأمر لله، لا يجعل المرء قلقا إن لم يقدر الله له الأمر، بل يعلم أن كل ما يكتبه الله للعبد هو خير إن شاء الله .

يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي الأستاذ بجامعة الأزهر:
المؤمن يجب عليه أن يعتقد اعتقادًا جازمًا أنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه لا يقع في ملك الله إلا ما يريد، وأن يؤمن بالقدر خيره وشره، فإذا كانت عقيدته على هذا النحو كان هادئ النفس في حياته، راضيًا بما يقدره الله له فيها، مستعينًا بالله في كل أموره، سائلاً مولاه أن يقدر له الخير حيث كان، فإنه لا يدري أين يكون الخير في حقيقة الأمر، فقد تتعلق نفسه بشيء وهو شر له، وقد تكره نفسه شيئًا وهو خير له قال تعالى (وعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) البقرة : 216

ولذلك فإنه من الخير للإنسان في حياته ألا يتعلق قلبه تعلقًا شديدًا بأمر من الأمور، يخشى ضياعه، أو عدم تحققه، فإن ذلك يعرضه إلى الحسرة والسخط على قضاء الله إذا جاءت الأمور على غير ما يحب ويهوى .

وعلى هذا الأساس نقول لصاحبة السؤال: عليكِ أن تثقي في قضاء الله وقدره، وأن الأمر كما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نصيحته لابن عباس: “واعلم أن الناس لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجَفَّت الصحف “.

وعليكِ أن تتجردي من الميل والرغبة تجردًا تامًّا، ثم تصلي ركعتي الاستخارة، وتستخيري الله ـ تعالى ـ في شأن زواجك هذا، وسيشرح الله صدرك لما هو خير لك في الدين والدنيا، ودعاء الاستخارة كما علمه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تقولي: “اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدر تَكْرَهُواْ شَيْئاً ك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: عاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان وأرضني به” قال: ويسمي حاجته، رواه البخاري .

والله أعلم