السؤال:

استمعت لقارئ يقرأ من سورة الحجرات فلما قرأ قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا...) نطق كلمة "فتبينوا" بالباء قبل الياء والنون، ثم أعادها فنطقها ( فتثبتوا) بالثاء قبل الباء والتاء والواو. فهل تلك إحدى القراءات الواردة؟ وإن كانت كذلك فهل للقارئ أن يقرأ مرة بقراءة، ومرة بقراءة أخرى للآية نفسها ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه وبعد:..

فإن هذه الآية وردت بأكثر من قراءة ، وما قرأ به القارئ فهو صحيح ، فقد أنزل القرآن بسبع قراءات كلها صحيح وكافٍ .
وأما الجمع بين القراءات فيكره إن لم يكن في مجال التعليم والاستذكار .وتزداد الكراهة إذا ردد القارئ كلمة في آية عدة مرات بقراءات متعددة في نفس واحد، لأن ذلك يخل بجمال التلاوة ونظامها الوارد عن السلف .

يقول الشيخ إبراهيم جلهوم، شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة:
فنعم تلك إحدى القراءات التي نزل بها القرآن الكريم ، توسعة على الأمة المسلمة وهي تتلو كتاب الله تعالى، فعن أبي بن كعب ـ رضي الله عنه ـ قال: لقى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جبريل ـ عليه السلام ـ فقال لجبريل: إني بعثت في أمة أمية، فيهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط، قال: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف” رواه الترمذي قال حسن صحيح.

وكل قراءة تؤدي معنى صحيحا غير المعنى الصحيح الذي تؤديه القراءة الأخرى، فقراءة ( فتبينوا ) تعطي معنى استيضاح الأمر واستجلائه قبل ترتيب حكم عليه، وقراءة ( فتثبتوا ) تعطي معنى الأناة، وعدم العجلة، والتبصر في الأمر الواقع، والخبر الوارد، حتى تتضح حقيقته وتظهر، ومعاني القرآن لا تنضب ،ونبعها دافق ما دامت الأرض والسماوات.

وأما عن جمع القراءات في آية واحدة في الصلاة أو خارج الصلاة، فقد أفتى في شأنه الإمام المجتهد أحمد بن تيمية ـ رحمه الله فقال: إن جمع القراءات في الصلاة أو في التلاوة بدعة مكروهة، وجمعها لأجل الحفظ والدرس من الاجتهاد الذي فعله طوائف من المسلمين ، فهو جائز، وأن الجمع لم يقع بحال من الصحابة والتابعين.

وقال أئمة القراءة من أشد أنواع الجمع شناعة، ما يكون في كلمة واحدة مشتملة على روايات متعددة، مثل أن يقول القارئ في نفس واحد “وقالت: هَيْتَ لك، وقالت هِيتْ لك، وقالت هَيْتُ لك، وقالت هُيئتَ لك، وقالت هيتُ لك “، فذلك جمع مخل بنظم القرآن، مضيع لرفعة التلاوة، مُذهب لجمال الأداء.

أما الجمع الذي عناه ابن تيمية بأنه بدعة مكروهة، فهو أن يقرأ القارئ الآية برواية، ثم يعيدها بأخرى حتى يستوعب جميع الروايات أو معظمها في الآية المقروءة، ثم ينتقل إلى الآية التالية، فيسير فيها سيره في الأولى إن شاء، وهكذا حتى يفرغ من قراءته، فعلى القارئين لكتاب الله أن يرهبوا جلال الله وهم يتلون كتابه ، فيقرؤوه قراءة السلف الصالح .
والله أعلم.