السؤال:

أوصاني والدي قبل موته بأن أعطي زوجة عمي مبلغًا من المال كان مدينًا لها به، ولا أعلم عنها شيئًا، فماذا أفعل؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فتنفيذ الوصية أمانة واجبة على الورثة، ويتأكد هذا الوجوب إذا كانت الوصية بقضاء دين على الموصي وبالنسبة لهذه الواقعة فالواجب هو بذل الوسع والطاقة للوصول إلى هذه السيدة صاحبة الدين أو إلى ورثتها، فإذا استفرغت جهدك وطاقتك ولم تصل إليها فعليك أن تتصدق بهذا المال بنية أن يصل الثواب إليها وبهذا تبرأ ذمة والدك مما عليه من الدين.

وإليك فتوى فضيلة الدكتور محمود عبد الله العكازي -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:
يقول الله ـ تعالى ـ في شأن تنفيذ الوصية: (فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم) ونحن أمام وصية بقضاء دين على شخص كان مدينًا، ومات قبل سداد ما عليه من الديون، ولكنه أوصى ولده وفلذة كبده بقضاء هذا الدين، إذن صار تنفيذ هذا الأمر من الولد بمثابة أمانة واجبة الأداء، والله يقول: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها..) ويقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} وفيما رواه البخاري قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إن من خير الناس أحسنهم قضاء”.

وإني أشكر للأخ السائل حسن أمانته ومدى حرصه على تنفيذ وصية والده لسداد ما عليه من ديون، فإن الدين لا يسقط عن المدين أبدًا إلا بأدائه لأصحابه أو بتسامحهم وتنازلهم عنه له. وإن لم يقم بالسداد في الدنيا، فإنه سيطالب به يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، حيث لا درهم ولا دينار.
وعلى الأخ السائل الكريم أن يَجِدَّ في البحث عن زوجة عمه التي كلمه والده عليها بكافة الوسائل التي قد تعينه على العثور عليها، أو على أحد من أقاربها وأهلها، فإن تيسر له ذلك فعليه أن يقوم بإعطاء من يجده منهم المبلغ الذي تحدث معه والده بخصوصه، وإن لم يتيسر له ذلك، ولم يستطع العثور عليها أو على ورثتها، فإنه يتصدق بهذا المال بنية وصول ثوابه إلى صاحبته التي هي زوجة عمه، وما دام المال حلالاً والنية صادقة، فإنه يكون قد قام بفعل الواجب عليه، وتبرأ ذمة والده.
والله أعلم.