السؤال:

هل ورد في يوم عاشوراء شيء يستحب عمله غير الصيام من تزين واكتحال، وتوسعة على العيال ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فيقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:
لم يصح عن رسول الله في يوم عاشوراء شيء غير الصوم، أما التوسعة على العيال، ففيها حديث تكلموا فيه كثيرًا ” من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه السنة كلها ” رواه الطبراني والبيهقي، وقال: أسانيده كلها ضعيفة، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وحسنه العراقي، ورمز له السيوطي في الجامع الصغير بعلامة الصحيح، والسيوطي قد يتساهل في مثل هذه الأحاديث.

وأما الاكتحال فقد روى الحاكم فيه حديثًا مرفوعًا عن ابن عباس ” من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ترمد عينه أبدًا ” وقال الحاكم: إنه منكر، وقال السخاوي: بل هو موضوع وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.

قال الحاكم: والاكتحال يوم عاشوراء لم ير د عن النبي فيه أثر، وهو بدعة ابتدعها قتلة الحسين رضي الله عنه.

ولابد من معرفة الظروف التاريخية التي ولدت فيها هذه المرويات، فهي تلقي ضوءًا كاشفًا على هذه الأقاويل وقيمتها، فقد شاء القدر أن يقتل الحسين رضي الله عنه في اليوم العاشر من المحرم، فجعل منه كثير من شيعته يوم حزن مستمر، بل جعلوا الشهر كله مأتمًا وحدادًا، وحرموا على أنفسهم كل مظاهر الفرح والزينة والاستمتاع بالحياة وكان رد الفعل عند المتطرفين من خصوم الشيعة على هذا الغلو أن جعلوا الفرح والتزين في هذا اليوم عبادة وقربة إلى الله، وعززوا ذلك بآثار وأحاديث وضعوها، وكان أجدر بالفريقين أن يقفوا عند حدود الله، ويتخلصوا من التعصب المُصم المُعمي، الذي فرقهم شيعًا وأحزابًا، وأن يعتصموا بحبل الله جميعًا ولا يتفرقوا (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون).

ويقول الأستاذ الدكتور رفعت فوزي أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم (جامعة القاهرة):
يوم عاشوراء يوم ميمون تحقَّق فيه أكثر من انتصار للحقِّ على الباطل وللإيمان على الكفر، فهو يوم نجَّى الله فيه موسى وبني إسرائيل وأغرق فرعون وقومه.

ومن ذلك ما رواه الشيخان عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قدِم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة، فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسُئلوا عن ذلك فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه تعظيمًا له، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: نحن أولى بموسى منكم، فأمر بصومِه.

كما ورد في فضله أحاديث كثيرة وفي فضل صومه منها:
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ سُئل عن صيام يوم عاشوراء، فقال: ما علمتُ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صام يومًا يطلب فضلَه على الأيام إلا هذا اليوم، ولا شهرًا إلا هذا الشهر ـ يعني رمضان ـ رواه الشيخان.

وعن أبي قتادة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سُئل عن يوم عاشوراء فقال: يكفِّر السَّنة الماضية.

وعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “مَن صام يوم عرفة غُفِر له سنة أمامه وسنة خلفه، ومَن صام عاشوراء غُفِر له سنة” وإسناده حسن.
أما التوسِعة على العِيال فقد وردَتْ فيه أحاديث عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن مسعود بأسانيد ضعيفة إذ ضُمَّ بعضًا إلى بعض تَقوَّت.

وله طريق عن جابر على شرط مسلم: “مَن وسَّع على عياله في يوم عاشوراء وسَّع الله عليه السنةَ كلها”.
وصحَّح بعض هذا الحافظ أبو الفضل بن ناصر، وأخرجه ابن عبد البَرِّ بسند صحيح. وأما الاكتحال وغيره فلم يرد فيه حديث صحيح.

وقال ابن عبد البَرِّ : لا يختلف العلماء أن يوم عاشوراء ليس بفرض صيامه، ولكنَّه مستحَبٌّ.
وقد ذكر بعض العلماء أن صيام يوم عاشوراء على ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: صوم ثلاثة أيام: التاسِع، والعاشر، والحادي عشر.
المرتبة الثانية: صوم التاسع والعاشر.
المرتبة الثالثة: صوم العاشر وحدَه.
وذلك حتى يكون الصوم موافقًا ليوم عاشوراء يَقينًا.
على أنه قد ورد عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال بعد أن صام اليوم العاشر وأمرَ بصيامه: لئنْ بَقِيتُ إلى قابل لأصومَنَّ التاسع “والعاشر” فلم يأتِ العام المقبل حتى توفِّي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم.
وقد روى الإمام أحمد: أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “صوموا يوم عاشوراء، وخالِفوا اليهودَ وصوموا قبله يومًا وبعده يومًا”
والله أعلم