السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
شيخي، سؤالي أنا كارهة لزوجي جدا  من مدة، وذلك لجراء معاملته لي، فهو يشتمني دائما لأتفه الأسباب، ولقد أعطيته فرصا كثيرة لأجل ولدي، ولكن الآن أدعو الله في كل صلاه أن يطلقني منه بالمعروف، أريد حكم الإسلام في ذلك، والسلام عليكم ورحمة الله.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمدلله، ولا حول وقوة إلا بالله، والصلاة والسلام علي رسول الله، وبعد:
فإن أبغض الحلال عند الله تعالى الطلاق، والذي جعلك تصبرين خلال هذه المدة الماضية الطويلة على أذاه وإسائته من أجل أولادك فلا زال السبب الدافع للصبر قائما وكائنا، واعلمي أن الحب بالتحبب، والود بالتودد، كما في الأثر، فراجعي نفسك فربما كنت سببا في هذه المعاملة، من تقصير في حقه، أو إهمال في قضاء حوائجه، أو إغفال لنظام ونظافة بيته، أو إلى اخر هذه الأسباب، فإن لم تجدي سببا من ذلك، فاحتسبي أجرك عند الله تعالى، وصلي ركعتين قضاء الحاجة لله تعالى تلحين عليه في الدعاء أن يهديه الله تعالى لك، وأن يرزقك خيره ووده، وأن يرزقه خيرك وودك، وأن يجمع بينكما على خير دائما.
ولعلك بصبرك على أذى زوجك تنالين أجر آسية، التي صبرت على أذى زوجها فرعون ودعت ربها قائلة: (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله، ونجني من القوم الظالمين)، والذي يدفعك إلى الدعاء في كل صلاة للطلاق، اجعلي بدلا من ذلك الدعاء له بالهداية والتوفيق، لقوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون) هذا من ناحية.
وأخيرا: اعلمي أنه ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله تعالى ثوبا منها، فبإسرارك الكراهية له، حتما ستكون أعمال الجوارح من لسان ويد فضلا عن النفسية متجاوبة مع هذه الكراهية المكنونة والمستورة، فقديما قيل: (ما فيك يظهر على فيك) وقيل أيضا: (إن الكلام لفي الفؤاد، وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا) فمن أسرت كراهية زوجها كيف تتجاوب معه نفسيا وعقليا ووجدانيا، ومن ثم يكون النفور ويكون الشقاق، ثم الشتم والأذى منه، فبدلي النية بالنية وانوي خيرا وودا لزوجك، ورعاية لأولادك ولنفسك بعد رعايتك لله تعالى، والله أسأل أن يرزقك خيره ووده، وأن يصرف عنكما السوء، وأن يصلح ذات بينكما، وأن يرزقكما سعادة الدارين، حتى ينعم أولادكما بظلال وفاقكما الوارفة.
هذا وبالله التوفيق.