السؤال:

أنا مسلم جديد من أمريكا وقد رأيت في صحيح البخاري حديثاً يقارن المرأة بالكلب أو الحمار.. فأريد من فضيلتكم توضيح الأمر

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

قد كرَّم الإسلام المرأة ورفع من قدرها ، وما ذكر من حديث قطع المرأة للصلاة ليس المراد منه تسوية المرأة بالحمر والكلاب في الحقارة فهذا أمر بعيد جدا ، والتشبيه لا يكون في جميع الأوجه بل من الوجه الذي يقصده المتكلم فقط، ووجه الشبه هنا اشتراك الثلاثة في قطع خشوع المصلي.

يقول د عبد الله الفقيه :

ليس هناك حديث يساوي بين المرأة والكلب والحمار، ومن فهم هذا فقد أخطأ، وإنما ورد الحديث بذكر حكم شرعي وهو قطع الصلاة أي نقص أجرها بسبب مرور شيء من الثلاثة أمام المصلي، ثم بين الحديث نفسه سبب قطع الكلب الأسود للصلاة فقال: “إنه شيطان” وبينت الأحاديث الأخرى سبب قطع المرأة للصلاة، وهو افتتان المصلي بها واشتغاله بها، بخلاف الرجل فإنه إذا مرَّ أمام الرجل لا يفتتن به، وليس السبب أن المرأة مساوية للكلب والحمار.

ويدل على هذا أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت أول من أنكر هذا الحديث، فقالت رضي الله عنها: شبهتمونا بالحُمُر والكلاب، والله لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة” رواه البخاري.

فدلَّ هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي والمرأة أمامه، فإما لأنها زوجته فلا يخاف الافتتان بها، وإما لأنها كانت في ظلام كما يفهم من بعض الروايات، وإما لأن النبي صلى الله عليه وسلم أملك الناس لشهوته، وعلى كل الاحتمالات فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما صلى وعائشة أمامه لعدم الافتتان بالمرأة.

ثانياً: العمل بهذا الحديث وهو قطع الصلاة بمرور المرأة ليست قضية اتفاق بين علماء الإسلام، بل بينهم خلاف كثير، فقد ادعى كثيرون أن هذا الحديث منسوخ بحديث عائشة، وهذا القول الأخير هو الصواب، وهو الذي أخذ به أكثر أهل العلم. أهـ

يقول الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا :

أَرَى أن الحديث الخاص بهذه الثلاثة لا يُقصَد منه إبطال الصلاة، بل قد يكون المقصود إبطال الخشوع فيها أو نقْصه، لما يَحدُث للمصلِّي من خوف من هذين الحيوانين واشتهاء للمرأة، وفيهن حَثٌّ على اتخاذ السُّترة حتى لا تَسمَح بمرور هذه الأشياء أمامه، ولَفَتَ نَظَرِي ما ذَكَرَهُ ابن قدامة أنَّ عائشة قالت معترضة على هذا الحكم: عَدَلْتُمُونَا بالكِلابِ والحُمُرِ مع أن الرسول كان يُصلِّي وهي معترضة أمامه.

وأقول: ليست تسوية في التحقير أبدًا، فالفرق كبير، ولكن الموضوع أساسه الاحتياط لعدم الانشغال في الصلاة رَهَبًا بمثل الكلب الأسود والحِمَارِ، ورَغَبًا بمثل المرأة، وأثرها في الانشغال لا يُنْكَر، ومقام الرسول يأبَى الانشغال بمثل ذلك، فما كان يُبالِي كما تَذْكُرُ الروايات ولكن غيره يَتأثَّر في أغلب الأحوال على الوجه المذكور.

والله أعلم