السؤال:

إذا شرع المؤذن في الأذان للصلاة، ونسي جزءًا منه، فهل يصح؟ وما الحكم إذا نسي أن يقول: إن الصلاة خير من النوم في صلاة الفجر؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

إذا أمكن المؤذن تدارك ما نسيه من قرب، فإنه يكرر ما نساه ، أما إن طال العهد به فإنه يعيد الأذان، وإن نسى الصلاة خير من النوم فإنه يعيدها إن كان الوقت قريبا ، وإن طال الوقت فإنه لا يعيدها والأذان صحيح .

يقول الأستاذ الدكتور طه ريان أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر :
إن الأذان من أعظم شعائر الإسلام، فقد نوه القرآن بفضله، وعلو درجته من بين شعائر الدين، فقد قال تعالى: {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا..} قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ نزلت في المؤذنين، كما حثَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على المسارعة إليه، فقال عليه الصلاة والسلام: “لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا” أي: لو تسابقوا عليه، وتنازعوا أيهم يؤذن، ولم يرض أحدهم أن يترك فرصته في الأذان، فإنهم يقترعون عليه، ومن خرج سهمه في القرعة أذن، وهذا لحديث رواه البخاري ومسلم وعند البخاري من حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة” . وغير ذلك من الأحاديث والآثار التي تدل على عظم مكانة الأذان في الإسلام، وعظيم فضله، ويكفيه شرفًا أن جعله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فارقًا بين الإيمان والكفر، فكان من سياسته صلى الله عليه وسلم في الغزو أن يعسكر برجاله خارج القبيلة إذا عزم على غزوها، فإذا جاء وقت الصلاة، وسمع أذانًا فيها كفَّ عنها، وإن لم يسمع منها الأذان أغار عليها وغزاها.
وعلى المؤذن أن يكون ماهرًا بالأذان، عارفًا به، متمكنًا منه، فإذا نسي منه شيئًا كلفظ : حي على الصلاة أو حي على الفلاح، وأمكنه التدارك عن قرب، فإنه يأتي باللفظ المنسي، ويعيد ما بعده.

أما إذا تذكره بعد طول، فإنه يعيد الأذان من أوله، وإن نسي أحد التشهدين، فإنه كذلك يأتي باللفظ المنسي، ويعيد ما بعده إذا تذكره عن قرب، وإلا استأنف الأذان من أوله ، وإن عكس بأن أتى بالشهادتين بعد الحيعلتين، فإنه يأتي بالشهادتين، ويعيد ما بعدهما إن تذكر عن قرب، وإلا بأن تذكر بعد طول، فإنه يستأنف الأذان من أوله.
أما نسيان “الصلاة خير من النوم” فإنه إن تذكرها عن قرب أتى بها، وأعاد ما بعدها ، وإلا بأن تذكرها بعد طول، فإنه يصح أذانه، ولا يعيده مرة أخرى؛ لأنها جاءت في بعض أحاديث الأذان، ولم ترد في بعضها الآخر؛ لذلك كان تركها نسيانًا لا يبطل به الأذان.

والله أعلم.