السؤال:

جرت العادة في بلادنا الريفية، أن نجعل رأس الميت إلى يسار من يصلي عليه صلاة الجنازة، ومنذ أيام مات في القرية شخص، وحضر الصلاة عليه أصدقاء لنا من بعض المدن، فقالوا: إن هذا الوضع مخالف لما قاله فقهاء الإسلام.
فما هو الصحيح شرعا: عادتنا المألوفة، أم قول هؤلاء بأن يكون رأس الميت على يمين المصلي؟.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه وبعد:

فإن الفقهاء متفقون على استحباب جعل رأس الميت في صلاة الجنازة عن يمين المصلي ، فما قاله لكم أصدقاؤكم هو الصواب ، وعليكم اتباع هذه السنة وترك عادتكم المخالفة لها.

يقول الشيخ إبراهيم جلهوم ، شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة :

عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعجبه التيمن ـ أي استعمال اليمين ـ في شأنه كله، في طهوره، وترجله ـ أي تسريحة شعر رأسه ـ، وتنعله ـ أي إدخال رجليه في النعل ـ “. متفق عليه، وعن أم المؤمنين حفصة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يجعل يمينه لطعامه ، وشرابه ـ أي تناولهما ـ ، وثيابه ـ أي يدخل اليد اليمنى في القميص، والرجل اليمنى في السروال ـ ويجعل يساره لما سوى ذلك “.

ولما كان أشرف الأعضاء، وأفضل أجزاء الجسم الرأس، ولما كانت أشرف الجهات جهة اليمين، ناسب أن يوضع أفضل الأعضاء وأشرفها، إلى أشرف الجهات، وبهذا يكون وضع الميت جهة الصلاة عليه بأن يجعل الرأس على يمين المصلي.

والفقهاء بأجمع على هذا الوضع المرضي المحمود ـ المستحب المسنون، اللهم إلا ما كان من مستحبات المالكية ، بأن الميت إذا صلى عليه في الروضة الشريفة، فإن رأسه يكون على يسار الإمام، أو المصلي منفردا، ليكون الرأس جهة القبر الشريف توقيرا وإجلالاً للمقام النبوي المعظم ، صلى الله على صاحبه وسلم.

ومن كل هذا يتبين بكل جلاء ووضوح أن الأوفق والأولى هو جعل رأس الميت على يمين المصلي. وهو ما قاله أصدقاؤكم الذين وفدوا إليكم للصلاة معكم على فقيدكم ـ رحمه الله ـ، فانتهوا عن عادتكم المألوفة، فإنها مخالفة لما عليه أهل الفقه والفهم والحكمة .

والله أعلم.