السؤال:

إنني فتاة مسلمة، تصلي وتصوم وتزكي، تقدم لي شاب يريد زواجي، وهو غير مسلم، وغير مصري الجنسية، فلما علم باستحالة زواجي منه، أعلن أنه سيدخل الإسلام، وسيحاول جاهدا تأدية الفروض والشعائر الواجبة عليه، لكنني أخشى لو أسلم وتزوجته ألا يواظب على الفرائض، فهل لو أسلم يحل لي أن أتزوجه؟ وهل لو قصر في تأدية شعائر الإسلام بعدما أسلم أكون مسئولة عن تقصيره؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فقد أجمع العلماء على أنه يحرم على غير المسلم أن يتزوج بمسلمة لأن القوامة تكون للزوج، فإذا دخل هذا الرجل بنية الزواج فقط دون أن يعرف عن الإسلام شيئا فإسلامه باطل عند الله وإن كان إسلامه صحيحا حسب الظاهر لأن النية أمر خفي لا يعلمه إلا الله والأولى عدم الزواج به لأن هذه مخاطرة ربما تندمين عليها بعد ذلك
ولكن إذا أسلم هذا الشاب من أجل الله تعالى واقتناعا بالإسلام وحسن إسلامه فلا حرج عليك في الزواج منه وعليك أن تكوني عونا له على الطاعة، وإن قصر فإنما يبوء بإثمه على نفسه.

وإليك فتوى فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم – من علماء الأزهر-:
أجمع أهل العلم على أنه لا يحل لمسلمة أن تتزوج غير مسلم، سواء أكان مشركا أو كان يهوديا أو نصرانيا، ودليلهم في ذلك قول الحق سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). (الممتحنة: 10)

وحكمة ذلك أن للزوج حق القوامة على زوجته، وأن عليها أن تطيعه فيما يأمرها به من معروف، وذاك معناه الولاية والسلطان عليها، وما كان لغير مسلم أن يكون له ولاية أو سلطان على مسلمة، يقول تعالى: (وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) (النساء : 141) ثم إن غير المسلم لا يعترف بدين المسلمة، وإنما هو مكذب بكتابها، وجاحد لرسالة نبيها ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا يمكن أبدا لبيت أن يستقر، ولا لمعايشة أن تستمر مع ذلك الخلاف الواسع، والبون الشاسع .
لكن غير المسلم إذا شرح الله صدره للإسلام، فأسلم وحسن إسلامه، فقد صار في عداد المسلمين، وله الحق حينئذ أن يتزوج من بناتهم، فالإسلام جب ما قبله وتأسيسا على هذا، فإن فتاك ـ أيتها السائلة ـ إذا أسلم بحق، ومارس شعائر الدين بصدق فإن لك أن تتزوجيه، فقد صار من أبناء دينك القويم، وهدي إلى صراط المستقيم ثم هو بعد إسلامه عليه ككل مسلم أن يقيم الفرائض الإسلامية، وأن يلتزم الحدود والأحكام فإن فعل فله ثوابه وجزاؤه، وإن قصر فمسئول عن تقصيره، وما عليك بعد إسلامه والزواج به إلا أن توجهيه وترشديه، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل أ.هـ

والله أعلم