السؤال:

قام زوجي لصلاة العشاء، وبعد أن دخل الصلاة مكبرا تكبيرة الإحرام طرق الباب طارق، فقمت إلى الباب ففتحته، فإذا هي حماتي، فرحبت بها، فلما وقع نظرها على ولدها وهو يصلي، ألقت عليه السلام، فأشار إليها وهو في صلاته محييا لها، فهل صلاته مع فعله هذا صحيحة أم لا؟.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه وبعد:

فصلاة زوجك أيتها الأخت الكريمة صحيحة ، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرد السلام وهو في الصلاة بالإشارة ، ولكن يجب مراعاة أن لا يكون الرد بحركات كثيرة .

يقول الشيخ إبراهيم جلهوم ، شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة :

عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال: ” أرسلني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فكلمته فقال بيده هكذا، ثم كلمته فقال بيده ـ أي أشار بها ـ وأنا أسمعه يقرأ ويومئ برأسه، فلما فرغ قال: ما فعلت في الذي أرسلتك، فإنه لم يمنعني من أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي” أخرجه مسلم.

وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قلت لبلال ـ رضي الله عنه ـ كيف كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة، قال يشير بيده، صححه الترمذي.

وعن أنس ـ رضي الله عنه: “أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يشير في الصلاة” رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة، وهو صحيح الإسناد.

قال الإمام الشوكاني ـ رحمه الله تعالى ـ بعد أن أورد هذه الأحاديث وغيرها: ” والأحاديث المذكورة تدل على أنه لا بأس أن يسلم غير المصلي على المصلي؛ لتقريره ـ صلى الله عليه وسلم ـ من سلم عليه على ذلك، وجواز تكليم المصلي بالغرض الذي يعرض لذلك، وجواز الرد بالإشارة، ثم قال: ورد في كيفية الإشارة لرد السلام في الصلاة أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشار بأصبعه، وأنه كان يشير بيده، وأنه أشار بجميع كفه، وأنه أومأ برأسه، فتلك روايات واردات عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويجمع بينها بأنه فعل هذا مرة وهذا مرة وذلك مرة وتلك مرة، فيكون جميع ذلك جائزا ” .

وعليه فما فعله زوجك أيتها السائلة من رده على سلام أمه عليه بإشارة يده مجيبا وهو يصلي لم يبطل صلاته، وإنما وقعت هذه الإشارة موقعها من الصحة، غير أنه لا يخفى عليك أن تكون الإشارة في حدود لا تخرج المصلي عن كونه مصليا؛ فلا يجوز أن تكون بحركات كثيرات متتابعات .(انتهى).

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

اتفق الأئمة الأربعة على أن رد السلام بالقول في الصلاة مبطل لها. واختلفوا في الرد بالإشارة:

فالراجح عند المالكية : أن الرد بالإشارة واجب . ويرى الشافعية أنه يستحب الرد بالإشارة . وذهب الأحناف إلى أنه يكره رده بالإشارة باليد , ولا تفسد به الصلاة , جاء في حاشية ابن عابدين : رد السلام بيده لا يفسدها , خلافا لمن عزا إلى أبي حنيفة أنه مفسد , فإنه لم يعرف نقله من أحد من أهل المذهب . وعند الحنابلة يجوز الرد بالإشارة .(انتهى).

والله أعلم.


الوسوم: , ,