السؤال:

ما هو الدور الحقيقي الذي يجب علينا تجاه إخواننا على أرض الإسراء.. فهل يقتصر الأمر على مجرد المقاطعة فحسب؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الحمد لله الذي نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده. الحمد لله الذي جعل ذروة سنام الإسلام الجهاد، ونصلي ونسلم على إمام المجاهدين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، والذي قال: “من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق”.

والجهاد في الحرب الدائرة بين العرب والمسلمين من ناحية، وبين الصهيونية العالمية والأمريكية الصليبية هو فرض عين على كل مسلم يؤمن بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولاً.

ومن رحمة الله عز وجل أنه عدّد وسائل الجهاد، ولم يحصرها في الجهاد بالنفس فقط، فهناك الجهاد بالمال، وقد ورد مقدما على الجهاد بالنفس في كثير من الآيات مثل قوله تعالى: “إنما المؤمنون الذي آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله”، فمن لم يستطع أن يجاهد بنفسه لأن النظم الحاكمة أغلقت الحدود بيننا وبين إخواننا في فلسطين؛ فإن من أضعف الإيمان أن يجاهد بماله، ونفقة الجهاد في سبيل الله ثوابها سبعمائة ألف حسنة، وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسابقون بالجهاد بالمال، فعمر بن الخطاب أتى بنصف ماله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتى أبو بكر بكل ماله، وجاء عثمان بن عفان بمعظم ماله، ودفع العباس عم النبي زكاة ماله مقدمًا.

وبجانب الجهاد بالمال، فيوجد الجهاد الاقتصادي، ومعناه الواسع إضعاف اقتصاد العدو بكافة الوسائل، وتقوية اقتصاد الأمة الإسلامية؛ لأن في إضعاف اقتصاد العدو عن طريق المقاطعة أو الإضرار به تقوية لإخواننا المجاهدين، كما أن تقوية اقتصاد الأمة الإسلامية واعتمادها على نفسها واستقلالها، هو دعم قوي لإخواننا المجاهدين.

وبجانب الجهاد الاقتصادي يوجد الجهاد الدعوي بالكلمة الطيبة، “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”، فيجب على كل مسلم أن يجاهد بالكلمة الطيبة في كل المواقف، وأن يحدث الناس عن أخبار الجهاد في فلسطين، ويتفاعل مع القضية، فهذا يثاب عليه.

كما يوجد الجهاد التربوي، ومن وسائله تربية أبنائنا على حب الجهاد، بأن نشرح لهم ما يحدث لإخوانهم في فلسطين، وتربيتهم على التضحية بالمال، وبكل شيء عزيز من أجل جعل كلمة الله هي العليا، وكلمة الكافرين السفلى. يجب أن نربي أبنائنا على البغض والحقد على اليهود، ونبين لهم أن أشد الناس عداء للإسلام هم اليهود مصداقًا لقول الله عز وجل: “لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا”.

فإذا كان الصهاينة الملعونين يدرسون لأولادهم في جميع مراحل التعليم الكراهية للإسلام والمسلمين، وينشؤون أبنائهم على أنهم أعلى وأسمى من الناس جميعًا، ويربون أولادهم على الحرب، فكل اليهود يعتبرون محاربين، فلا أقل من أن نقوم بذلك.

كما يوجد الجهاد الروحي الذي يتمثل في الصلاة والدعاء، والاستغاثة بالله عز وجل أن ينصر الإسلام ويعز المسلمين، وأن ينصر إخواننا المجاهدين في فلسطين، وهذا أسمى وأعلى أنواع الجهاد، عندما تخلو مع الله في جوف الليل وتستغيث به ليكشف الكرب عن إخواننا في فلسطين، وأن يثبت أقدامهم.

فيا أخي الكريم هناك سبل عديدة للجهاد، ولدعم إخواننا المجاهدين الشرفاء في فلسطين بالمال، وبالاقتصاد، وبالدعوة، وبالتربية وبالدعاء، حتى يتحقق النصر إن شاء الله.

ونبشر أنفسنا ببشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيها: “لن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فينتصروا المسلمون ويختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فينادي الحجر والشجر ويقول يا عبد الله يا مسلم خلفي هذا يهودي فاقتله”.

والله أعلم.


الوسوم: ,