السؤال:

شاء الله تعالى أن يموت زوجي منذ أعوام، وترك لي أيتاما صغارا، وولدا من زوجته الأولى، وهذا الولد يقاربني في سني، وقد شاركنا حياتنا بعد وفاة أبيه بحكم أنه أخو الأولاد لأبيهم، إلا أنه فاتحني في أمر أدهشني، إذ قال لي: أنا وأنت سننا متقارب وأريد أن أتزوجك لكي أواصل مسيرة الحياة في تربية إخوتي وأخواتي، فهل يحل هذا الزواج؟ وإذا كان لا يحل فما الدليل، وما العلة في تحريمه؟.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإنه لا يحل لهذا الولد أن يتزوج بك ، لأنك زوجة أبيه ، فأنت كأمه ، وهو ابن زوجك ، فهو كابنك ، وقد نص الله تعالى في محكم القرآن على حرمة هذا الزواج ، ووصفه بأنه قبيح وسيء العاقبة .

يقول الشيخ إبراهيم جلهوم ، شيخ المسجد الزينبي بالقاهرة :
اعلمي يقينا ـ أيتها السائلة ـ أن هذا زواج لا يحل أبدا، ذلك أن هذا المريد للتزوج منك ابن زوجك ـ رحمه الله تعالى ـ ، وأخو أولادك البنين والبنات لأبيهم .
والله تعالى يقول في محكم التنزيل: (وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً ) .(النساء: 22 (

ومن شرح أهل العلم لتلك الآية الكريمة قولهم: “يحرم على الابن التزوج بحليلة أبيه بمجرد عقد الأب عليها، ولو لم يدخل بها “.
يقول الإمام الفخر الرازي ـ رحمه الله تعالى: “مراتب القبح ثلاث: القبح العقلي، والقبح الشرعي، والقبح العادي، وقد وصف الله هذا الزواج بكل ذلك، فقوله سبحانه :” فاحشة” إشارة إلى مرتبة قبحه العقلي، وقوله تعالى: “ومقتا” إشارة إلى مرتبة قبحه الشرعي، وقوله تعالى: “وساء سبيلا” إشارة إلى مرتبة قبحه العادي “.

فزواج جمع تلك المراتب من القبح زواج محرم، ينفر منه الطبع السليم، والفطرة الإنسانية السوية، ولو كان هذا الولد منزهًا عن نوازع الهوى، وهواجس النفس الأمارة بالسوء، وعوامل التردي في وخيم العواقب ـ لما طلب منك ما طلب، ولأدرك بالفطرة السليمة، أنك كأمه تماما من لحظة أن عقد عليك أبوه الراحل، وإذ عرض عليك ما عرض، فلا يظلنك من الآن أنت وهذا الفتى الطائش سقف واحد ولا تلتقيا في خلوة، حتى لا تكون فتنة مستشرية، وفساد كبير، والله يعينك على تربية أيتامك الصغار، إن اعتصمت اعتصاما بشرع الله ودينه .
والله أعلم .