السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم مفهوم القوامة والإنفاق؟ منع الزوج لزوجته من الذهاب للمسجد في رمضان؟ هل في خروجها بدون إذنه إثم ؟ مع العلم أنه لا ينفق الزوج عليها وتتكفل بجزء كبير من نفقة البيت والأبناء وتقوم بالإنفاق على نفسها بالكامل؟

الجواب:

الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا: ما كان يحق لزوج هذه المرأة أن يمنعها من الذهاب للمسجد؛ لا في رمضان ولا في غيره، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:”لا تمنعوا إماء الله بيوت الله ، وبيوتهن خير لهن” فما كان من حق الزوج ـ أبدا ـ أن يحول بين امرأته والذهاب إلى المسحد، خصوصا في هذا الزمان الذي نحن فيه، لأن وسائل الإعراض عن الله جل وعلا كثيرة جدا وهي متوفرة في أكثر البيوت وللأسف الشديد، أما المساجد: فإنها لا تزال ـ ولن تزال ـ مصدر إشعاع وإرشاد، يسترشد به الحائرون، ويهتدي به التائهون، فكان ينبغي لهذا الزوج أن يحرض امرأته ـ في هذا الزمن الذي نحن فيه ـ على كثرة الذهاب إلى المسجد، والاستماع لما يتم فيه من دروس ومحاضرات.
هذا ما لم يظهر له منها ما يدل على أنها لا تلتزم بالضوابط الشرعية للخروج، ومن هذه الضوابط: ألا تخرج متبرجة، ولا متعطرة، ولا سائرة في طرق يمكن أن تزاحم فيها الرجال الأجانب.
ومع كل هذا فإننا ننصح هذه المرأة: بامتثال أمر زوجها، لسببين أثنين :
الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال لها: إن صلاتها في بيتها أعظم لها أجرا من صلاتها في المسجد.
الثاني: أن عدم طاعتها لزوجها في هذا الباب قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه بالنسبة للأسرة، وهذا ما لم تكن قد خرجت لشيء زائد على الصلاة؛ من تعلم ما يلزمها شرعا من فروض الأعيان، فإن كان الباعث لها على الخروج هو: أن تتعلم فرض عينها ، ولم يستطع الزوج أن يوفر لها تعلم ذلك في البيت: فلا يجوز لها شرعا أن تطيعه في هذا، لأنه لا عذر لأحد في جهل فرض عينه.
أما عن مسألة القوامة: فإنها حق جعله الله للزوج، وبين أن الحكمة منه أمران: أمر حاصل أصلا، وهو أمر وهبي من الله، وقد بينه جل وعلا بقوله: { بما فضل الله بعضهم على بعض}.
وأمر ثان وهو أمر كسبي، وهو ما أشار الله جل وعلا إليه بقوله: {وبما أنفقوا من أموالهم} وهذا المال المنفق يشمل المهر المدفوع، والمال الذي ينفق على الزوجة في مطعمها ومسكنها وملبسها وجميع حوائجها.
وكون الرجل غير قادر على توفير الإنفاق لا يجعله غير متصف بصفة القوامة، وكون المرأة تنفق من مالها لا يجعلها تتصف بصفة القوامة، فإن المرأة قد يتزوج بها أصلا لمالها “تنكح المرأة لأربع “وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه الأربع: “مالها” وقد كان في نساء الصحابة ـ بل وفي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ـ نساء مليئات، فقد كانت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها من أغنى قريش نساء ورجالا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم من أقلهم ذات يد، وكانت امرأة ابن مسعود ذات مال، وكان ابن مسعود رجلا فقيرا، فكانت تنفق عليه وعلى أبنائه، أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. وكونها تنفق عليهم لم يكن ليجعلها تستلب صفة القوامة من الرجل. والله أعلم .