السؤال:

أنا فتاة مكتوب كتابي وبعد فترة من غيرة زوجي حلف يمين طلاق بأن لا أستعمل الإنترنت حيث قال : والله العظيم ممنوع تستعملي أو تفتحي الإنترنت ، ولكنه يعرف أنه بعد فترة سوف يسمح لي، وبعد فترة سمح لي باستعماله وفتحه، وقال لي بأنه عندما أطلق اليمين كان في نيته أن يسمح لي مرة أخرى باستعماله ، وكان يوم إطلاقه اليمين في حالة عصبية . فهل يمين الطلاق في هذه الحالة صحيح أم باطل؟ ولكم الشكر.

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن كان الزوج قال ما ذكر في السؤال ، وهو قوله: ( والله العظيم ممنوع استعمال وفتح الإنترنت) فإن هذا ليس حلفا بالطلاق ، ليس يمين طلاق ، لأنه لم يذكر الطلاق لا من بعيد ولا من قريب ، وإنما هو يمين عادي من باب اليمين المنعقدة ، التي يحنث الحالف وتجب عليه الكفارة إن لم ينفذ ما حلف عليه .
وحيث إنه عاد بعد ذلك وفتح لك الإنترنت فإن الأصل أنه يحنث وتجب عليه كفارة اليمين .
ولكنه إذا كان ينوي وقت الحلف أن يمنعك فترة معلومة ولم تفتحي الإنترنت ولم يفتحه لك خلال هذه الفترة ، فإنه يكون قد بر بيمينه ولم يحنث ، فلا تجب عليه كفارة .

وذلك لأن الأيمان مبنية على النية ، والنية في اليمين تخصص العام وتقيد المطلق ، وإن لم يتلفظ الحالف بما ينويه واقتصر في نطقه على اليمين المطلقة .

فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه متفق عليه .

وقد استدل الإمام البخاري رحمه الله بهذا الحديث على جواز تقييد الأيمان (الحلف) بالنية ، فقال :
( باب النية في الأيمان ) ثم ذكر هذا الحديث .

وقال الحافظ ابن حجر في بيان مناسبة الحديث لتبويب البخاري : [ومناسبته للترجمة أن اليمين من جملة الأعمال ، فيستدل به على تخصيص الألفاظ بالنية زمانا ومكانا ،وإن لم يكن في اللفظ ما يقتضي ذلك ، كمن حلف أن لا يدخل دار زيد وأراد في شهر أو سنة مثلا أو حلف أن لا يكلم زيدا مثلا وأراد في منزله دون غيره فلا يحنث  ومعنى لا يحنث أنه لم يخالف ما أقسم عليه فلا تجب عليه الكفارة إذا دخل بعد شهر أو سنة في الأولى ولا إذا كلمه في دار أخرى في الثانية (انتهى ، فتح الباري11/697 )

والله أعلم .