السؤال:

لي صديق ما زال أسيرا في سجون الاحتلال الصهيوني الغاشم ويتساءل عن كيفية صلاته لأنه ثيابه ملطخة بدماء إخوانه الذين حاول إنقاذهم ولكنهم راحوا ضحية الغدر فكيف له أن يصلي وهو لا يجد ثوبا طاهرا وليس معه ما يطهر به ثوبه.؟

وجزاكم الله خيرا ولا تنسونا في دعائكم.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أخي الكريم: نسأل الله تعالى أن ينصركم ويثبت أقدامكم، وأن يرينا عاجل نقمته وغضبه فيمن قتل إخواننا وشردهم إنه على ما يشاء قدير.

أما بخصوص ما ورد في رسالتك ففي الحديث الذي رواه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا) وبناء على هذا الحديث كانت القاعدة التي أسس عليها الفقهاء كثيرا من الأحكام وهي قاعدة المشقة تجلب التيسير وكانت قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وبناء على هذا فمن تنجس ثوبه ولم يجد ما يطهر به ثيابه ولم يجد ثوبا طاهرا غيره كما لو كان سجينا أو أسيرا فذهب الحنفية إلى أنه يتخير بين أن يصلي في ثوبه النجس أو يصلي عريانا ولا إعادة عليه، وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يصلي في الثوب النجس وعند المالكية يعيد الصلاة إن وجد قبل أن يخرج وقتها ثوبا طاهرا أو وجد ما يطهر به الثوب، وعند الحنابلة يعيد الصلاة أبدا سواء خرج وقت الصلاة أم لا، وعند الشافعية يجب عليه أن يصلي عريانا، ولا إعادة عليه.

والأولى بهذا الأخ أن يصلي في ثيابه النجسة ولا يصلي عريانا وذلك دفعا لمفسدة أخرى، وهي ألا يمكن أعداءه من النظر إلى عورته، وقد يكون معه غيره من إخوانه الذين يعانون من وطأة الأسر نسأل الله أن يفرج عنهم.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
اختلف الفقهاء في صلاة العاجز عن ثوب طاهر فذهب الحنفية إلى أنه يتخير بين أن يصلي بالثوب النجس أو عاريا من غير إعادة، والصلاة بالثوب النجس حينئذ أفضل، لأن كل واحد منهما مانع من جواز الصلاة حالة الاختيار فيستويان في حكم الصلاة، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد لا تجزئه الصلاة إلا في الثوب النجس، لأن الصلاة فيه أقرب إلى الجواز من الصلاة عريانا , فإن القليل من النجاسة لا يمنع الجواز , وكذلك الكثير في قول بعض العلماء . قال عطاء – رحمه الله – : من صلى وفي ثوبه سبعون قطرة من دم جازت صلاته . ولم يقل أحد بجواز الصلاة عريانا في حال الاختيار . قال في الأسرار : وقول محمد – رحمه الله – أفضل .

وذهب المالكية والحنابلة إلى أن العاجز عن ثوب طاهر يصلي في ثوبه النجس , وعند الحنابلة يعيد الصلاة إذا وجد غيره أو ما يطهر به أبدا . وعند المالكية يعيد في الوقت فقط .

وذهب الشافعية إلى أنه يجب عليه أن يصلي عريانا ولا إعادة عليه .

والله أعلم.


الوسوم: , ,