السؤال:

هل يشرع دعاء الاستفتاح للمأموم أم يسقط عنه باستفتاح الإمام؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فللمأموم أن يأتي بدعاء الاستفتاح سواء استفتح الإمام أم لا، وإذا لم يستفتح المأموم حتى شرع الإمام في القراءة فالراجح عند الحنفية أنه لا يأتي بدعاء الاستفتاح إذا كان الإمام يجهر بالقراءة، وله أن يستفتح إذا كان الإمام يخافت بالقراءة.

 

وعند الشافعية يسن للمأموم أن يستفتح سواء خافت الإمام بالقراءة أم جهر بها.

 

وعند الحنابلة يستفتح المأموم في الصلوات السرية وفي السكتات التي يمكن فيها القراءة، ولا يستفتح إذا لم يسكت الإمام.

 

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
لا إشكال في مشروعية استفتاح كل من الإمام والمنفرد، إلا من حيث إن الإمام يراعي من خلفه من حيث التطويل والاختصار فيما يستفتح به.

 

أما المأموم فيتعلق باستفتاحه مسألتان:
الأولى : يستفتح المأموم سواء استفتح إمامه أم لم يستفتح . قال في شرح منية المصلي من كتب الحنفية : تسعة أشياء إذا لم يفعلها الإمام لا يتركها القوم ,

فذكر منها : الاستفتاح . وهو يفهم أيضا من كلام الشافعية والحنابلة.

 

الثانية : إذا لم يستفتح المأموم حتى شرع الإمام في القراءة , فقد اختلف الفقهاء في هذا على آراء:
الأول: قال الحنفية: لا يأتي المأموم بدعاء الاستفتاح إذا شرع الإمام في القراءة، سواء أكان الإمام يجهر بقراءته أم يخافت، وفي قول عندهم: يستفتح المأموم إن كان الإمام يخافت بقراءته قال ابن عابدين –من فقهاء الحنفية-: وهذا هو الصحيح، وعليه الفتوى، وعلله في الذخيرة بما حاصله أن الاستماع في غير حالة الجهر ليس بفرض، بل يسن.

 

الثاني: قال الشافعية : يسن للمأموم أن يستفتح، ولو كان الإمام يجهر والمأموم يسمع قراءته . وفرقوا بينه وبين قراءة المأموم للسورة بعد الفاتحة – فإنه يسن للمأموم الإنصات لها – وبين الاستفتتاح – فيسن أن يقرأه – بأن قراءة الإمام تعد قراءة للمأموم، فأغنت عن قراءته، وسن استماعه لها، وليس كذلك الافتتاح، فإن المقصود منه الدعاء للإمام، ودعاء الشخص لنفسه لا يعد دعاء لغيره، ومع هذا فقد قالوا: يسن له الإسراع به إذا كان يسمع قراءة إمامه.

 

الثالث : قال الحنابلة : يستحب للمأموم أن يستفتح في الصلوات التي يسر فيها الإمام , أو التي فيها سكتات يمكن فيها القراءة . وفي كشاف القناع : أن المأموم يستفتح أيضا ولو كان الإمام يجهر , إذا كان المأموم لا يسمع قراءته . قالوا: أما إذا لم يسكت الإمام أصلا فلا يستفتح المأموم، وإن سكت الإمام قدرا يتسع للاستفتاح استفتح المأموم على الصحيح , فإن كان المأموم ممن يرى القراءة خلف الإمام استفتح .

 

والله أعلم.