السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد: أخوكم من الجزائر أسأل عن فتوى شرعية و التي تتلخص فيما يلي : أنا مقاول ولدي مشروع مع شركة الكهرباء والغاز بمبلغ محترم. الشركة اقترحت لي بناء على عقد المشروع دفع مال مسبق على المشروع تتراوح نسبته من 10% إلى 40 % . و ما معي من تمويل )أموال ( لا يفي بتكلفة المشروع ناهيك أن يسمح لي ولو بانطلاق الأشغال. شركة الكهرباء و الغاز لا تعطي هذا الدفع مسبقا إلا بضمان من البنك بحيث لو هرب المقاول بمبلغ الدفع مسبقا دون أن ينجز المشروع فيتكلف البنك بإرجاع مبلغ الدفع المسبق لشركة الكهرباء والغاز. في الجزائر يوجد بنكان : - الأول يضمن المقاول مقابل نسبة فائدة 2.5 % من مبلغ الضمان كل ثلاثة. - الثاني يضمن المقاول لكن بطريقة ثانية يعطي للمقاول ضمان الارجاع لكن يشترط شروطا : 1. فتح حساب مع البنك. 2. يستفيد البنك من نسبة الدفع المسبق بحيث يعطيك 50 % من مبلغ الدفع المسبق والباقي يسلمه لك بعد 03 أشهر مقابل نسبة يعطيها البنك لك تصل إلى 6 % . بالنسبة للبنك الثاني يصعب الحصول على إمكانية التعامل معه لأني سمعت فقط من بعض المحسنين ممن يتحرون الحلال به و لم أتصل بهم بعد. ملاحظة :1 نحيطكم علما بان البنك الإسلامي الوحيد الموجود في الجزائر أداؤه ضعيف و لا يتعامل في مثل هذه الأمور إضافة إلى عدم تواجده في كامل التراب الوطني. ملاحظة 2 البنوك قليلة في الجزائر تتعامل بالربا. أفيدونا جزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله
السؤال يتضمن أمرين:
الأمر الأول: خطاب الضمان، الأمر الثاني: الحصول على المال من البنوك الربوية بنسبة من الفائدة،
أما بالنسبة للأمر الأول: وهو خطاب الضمان، فإن المعروف أن البنوك الربوية تعطي خطاب الضمان سواء كان ابتدائيا أو نهائيا، في مقابل عمولة تتمثل في نسبة مثل: 1% أو أكثر أو أقل، ثم يشترط البنك أنه في حالة دفع الضمان للجهة المضمون لها، فإن البنك يحسب نسبة من الفائدة الربوية على العميل (المضمون عنه) هذه العملية بهذه الطريقة فيها، نوعان:
النوع الأول: وجود نسبة من رأس المال في مقابل خطاب الضمان، وهذه قد حرمها جماعة من الفقهاء باعتبار أن الضمان في الفقه الإسلامي من باب التبرعات، ومن الملحقات بالقرض الذي لا يجوز أخذ زيادة عليه، ولكن يجوز أخذ العمولة في مقابل الجوانب الإدارية التي يقوم بها البنك، وكون هذه العمولة بنسبة أو مقطوعة، محل خلاف بين الفقهاء المعاصرين، ومجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، اشترط في جواز أخذ العمولة على خطاب الضمان: ألا تكون مربوطة بالمال المضمون.
ولكن أعتقد أن هذه العمولة بنسبة يمكن أن يتسامح فيها في البلاد التي لا يوجد بها بنوك إسلامية، أو أن البنوك الإسلامية غير قادرة على القيام بهذا الواجب لأن هذه العمولة في حقيقتها تعود إلى الخدمات والمصاريف الإدارية،فهذا الأمر الأول يمكن التسامح فيه بالنسبة للسائل.
النوع الثاني: أن خطاب الضمان يتضمن أخذ فائدة في حالة إذا ما أدى البنك المبلغ المضمون ، وهذا الشرط في نظر الفقهاء: شرط فاسد وباطل، وهل يجعل العقد باطلا؟ فيه خلاف بين الفقهاء يذهب أكثرهم إلى انه يجعل العقد باطلا، وبالتالي لا يجوز للإنسان أن يوقع عليه، وذهب بعض العلماء إلى: أنه يبقى العقد صحيحا، ولكن بشرط: أن يحفظ العميل (المضمون عنه) على ألا يدفع البنك المبلغ المضمون، أي لا يرتكب خللا ويحافظ على الاتفاقية بينه وبين الجهة الطالبة للضمان، فإذا استطاع أن يحافظ على ذلك (أي ألا يدفع البنك هذا المبلغ أبدا) فإن بعض الفقهاء قد أجازوا ذلك اعتمادا على حديث بريرة رضي الله عنه وهو: إجازة العقد وبطلان الشرط، وعدم تأخير الشرط الفاسد في العقد، ويمكن للسائل أن يأخذ بهذا الرأي بالنسبة للظروف التي تحدث عنها، وحتى يتمكن هو أو مثله في تحقيق الخير والتنمية لنفسه ولأمته، وحتى لا يحرم المؤمنون الصادقون من مثل هذه المقاولات التي تتطلب مثل هذه الخطابات للضمان، ولا سيما في حالة عدم وجود بنوك إسلامية قادرة على تحقيق ذلك.،
أما الأمر الثاني: وهو الحصول على أموال من البنك بفائدة: فهذه لا تجوز أبدا، لأنها من الربا المحرم ، الذي حرمه الله سبحانه وتعالى في كتابه وفي سنة نبيه، وقد اتفقت المجامع الفقهية على: أن الفوائد في البنوك هي من الربا المحرم، والله أعلم.