السؤال:

ما رأيكم في قانون الرهن العقاري والذي بمقتضاه يحق للفرد أن يقترض من البنك مبلغا مضافا إليه الفوائد بضمان الشقة التي يسكنها بالفعل ، أو يذهب من يريد شراء شقة للبنك – بعد أن يحدد موقع الشقة – ثم يأخذ المبلغ مع إضافة الفوائد عليه بضمان هذه الشقة ؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
إذا كان الأمر كما قلت أنه بمقتضى هذا القانون ، يحق للفرد أن يأخذ من البنك مبلغا من المال بضمان الشقة التي يسكنها بالفعل ، أو المتفق على شرائها مع مالكها غير البنك، على أن يرد هذا المبلغ بإضافة الفائدة المتفق عليها،
فهذه المعاملة لا تجوز شرعا لأنها:
أولا : إذا كان الاقتراض من البنك على شقة موجودة بالفعل أنت تسكنها ، أو على شقة غير موجودة ، أو شيء آخر كسيارة مثلا ، فيلحق هذا بالقرض الربوي المحرم ما دامت فيه الفائدة قلت أم كثرت .

ثانيا : إذا كان الغرض من المعاملة، ( أو غطائها ) أن البنك سيبيعها لك ، فهذا بيع باطل لأن البنك سيبيع ما لا يملك . إلاّ إذا اشتراها البنك بالفعل وأصبحت ملكا له وأنت تشتريها من البنك، بما تتفقان عليه فيختلف الأمر ويكون جائزا.
ويؤيد هذا التكييف الشرعي ما يلي :

يقول الأستاذ الدكتور أنور دبور أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة القاهرة :

1- أن هذا نوع من التحايل على الربا إن لم يكن ربا بالفعل .
2- أن البنك لا دخل له بالعقار فهو إذن قرض يجر نفعا فهو ربا.
3- أن هذا بيع ممن لا يملك ، وهو غير جائز شرعا .

ويقول الأستاذ الدكتور يوسف قاسم أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة القاهرة :

توجد صورتان :
الأولى : أن يكون الإنسان ساكنا بالفعل ويريد مبلغا من المال فيذهب للبنك ويأخذ قرضا بالربا بضمان شقته ، فهذا لا شك في حرمته لأنه تعامل بالربا .

الثانية : أن الفرد لم يشتر أصلا ، ويذهب لصاحب العمارة فيتفق على الشقة التي يريد شراءها ، ثم يذهب للبنك ليقترض مبلغا بضمان الشقة، وهذه فيها تفصيل :

فإن كان سيذهب لمجرد الاقتراض بالفوائد التي يحددها البنك فهذا يلحق بالصورة الأولى وهي الربا .

وإن كان البنك سيشتري الشقة ويبيعها له بالتقسيط بالمبلغ الذي يتفقون عليه فتدخل في المرابحة وهي جائزة .أ.هـ

ويؤيد هذا أيضا :
ما أقره مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17-23 شعبان 1410هـ الموافق 14-20 آذار (مارس) 1990م.

فبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (التمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله. قرر:
” أن المسكن من الحاجات الأساسية للإنسان، وينبغي أن يوفر بالطرق المشروعة بمال حلال، وأن الطريقة التي تسلكها البنوك العقارية والإسكانية ونحوها، من الإقراض بفائدة قلت أو كثرت، هي طريقة محرمة شرعًا لما فيها من التعامل بالربا.”

ولقد سئل شيخ الأزهر فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق رحمه الله عن : القروض بالرَّهن أو الضمان من البنوك من أجل شراء منزل هل حلال أم حرام ؟ فألحق هذا النوع بالربا فقال في رده على السؤال :

” لقد قرَّر مؤتمر المسلمين الثاني المنعقِد في الأزهر الشريف بمجمع البحوث الإسلامية في “المحرم سنة 1385هـ ـ 1965م” أنَّ الإقراض بالرِّبا محرَّم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالرِّبا محرَّم كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دَعَتْ إليه الضرورة وذلك إعمالاً للآيات القرآنيّة، والأحاديث النبوية الصحيحة، وإجماع المسلمين على التعامل بالرِّبا بنوعَيْه: النَّسِيئة والزيادة.

ولقد كان مِن آخِر ما نزلَ من القرآن في شأن الرِّبا قول الله ـ سبحانه ـ في سورة البقرة: (يا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ورَسُولِهِ وإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ ولاَ تُظْلَمونَ) “الآيتان 278،279 من سورة البقرة، وانظر الآيات من 275 إلى 281 من سورة البقرة، والآيات من 130 إلى 132 من سورة آل عمران، والآيات 160، 161 من سورة النساء، والآية 39 من سورة الروم”.
وفي الحديث الشريف: “لعن الله آكلَ الرِّبا ومُوكِلَه وشاهِدَه وكاتبَه” “رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.

وإذا كان بناء المسكن أو شراؤه من الحاجيّات وليس من الضروريات لجواز السُّكْنى بالإجارة والإعارة أو الهبة، وإباحة المحرَّم إنما تكون عند الضرورة فقط كما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: “فَمَنِ اضطُّرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ) “من الآية 173 من سورة البقرة” وكان المسلمون الذين يقيمون في بلد غير مسلم ملتزِمين بأحكام الإسلام، ومنها الابتعاد عن هذه المعاملات الرِّبويّة التي لا يُلجأ إليها إلا في أضيق الحدود التي تقتضيها الضرورة، وكان بناء المسكن أو شراؤه من الحاجيّات وليس من الضروريّات كان الأولى بل الأجدر بالمسلم أن يبتعد عن الريبة، اتباعًا للحديث الشريف: “دَعْ ما يَريبكَ إلى ما لا يَريبكَ” “رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ”
والله أعلم .