السؤال:

هل المسبوق الذي يدخل الصلاة والإمام قائم تجب عليه قراءة الفاتحة ؟ وما الحكم إذا كان ما بين دخوله الصلاة وركوع الإمام لا يكفي لقراءتها ؟ وهل يجهر بالقراءة أو بتكبيرة الإحرام أو غيرها من التكبيرات أم يسر بها ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالمسبوق فيما يدركه مع الإمام مأموم ، والمأموم لا يجهر بشيء من أقوال الصلاة ، ولذا فالمسبوق يسر بتكبيرة الإحرام وغيرها من التكبيرات ، وقال المالكية يجهر بالإحرام إن حضره مع الإمام .

وأما قراءة الفاتحة ففي وجوبها خلاف بين الفقهاء ، والجمهور على أنها تجب على المأموم ، والحنفية يرون أنها غير واجبة على المأموم ، لأن الإمام ينوب عنه في القراءة .

وإذا أدرك المسبوق الإمام في الركوع سقطت عنه الفاتحة عند الجميع بلا خلاف .

وإذا أدركه وهو قائم فعليه أن يقرأ الفاتحة عند الجمهور ، حتى لو ظن أنه لو دعا بدعاء الاستفتاح لن يدرك قراءة الفاتحة ترك دعاء الاستفتاح وبدأ بالفاتحة ، وإن كان الوقت المتبقي على ركوع الإمام لا يكفي لقراءة الفاتحة فعليه أن يقرأ ما تيسر له منها عند الجمهور.

فإذا ركع الإمام قبل أن يتم المسبوق الفاتحة فهل يركع مع الإمام، أم يكمل الفاتحة ؟ في ذلك خلاف بين القائلين بوجوب الفاتحة على المأموم ، والأولى أن يركع مع الإمام ولا يتأخر .
وأما عند الحنفية فعلى المسبوق أن يركع ولا يتأخر ، لأن عليه متابعة الإمام وليس عليه قراءة الفاتحة .

ويتضح ذلك مما يلي :

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

جهر المأموم : ذهب القائلون بقراءة المأموم وراء الإمام إلى سنية الإسرار ، ويكره له الجهر سواء سمع قراءة الإمام أم لا . ودليل كراهة الجهر حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ، فجعل رجل يقرأ خلفه بـ { سبح اسم ربك الأعلى } فلما انصرف قال : أيكم قرأ أو أيكم القارئ ؟ فقال رجل : أنا ، فقال : قد ظننت أن بعضكم خالجنيها } والمعنى : أنه شوش عليه صلى الله عليه وسلم.

وأما التكبيرات فذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب الإسرار بالتكبيرات في حق المأموم والمنفرد . ومحل الإسرار في حق المأموم إن لم يكن مبلغا وإلا جهر بقدر الحاجة . وقال المالكية : يندب الجهر بتكبيرة الإحرام لكل مصل . أما غيرها من التكبير فالأفضل فيه الإسرار في حق غير الإمام .

وأما قراءة الفاتحة :

قد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن قراءة الفاتحة في الصلاة فرض ، وقال أبو حنيفة : لا تتعين قراءة الفاتحة بل تستحب ، وقاعدة ” الميسور لا يسقط بالمعسور ” قال ابن السبكي ـ الشافعي ـ : هي من أشهر القواعد المستنبطة من قوله صلى الله عليه وسلم : { إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم } ومن أمثلتها ما إذا قدر المصلي على بعض الفاتحة لزمه قطعا . (انتهى).

وقال النووي في “المجموع ” عن الفاتحة للمسبوق :

قال أصحابناـ الشافعية ـ: إذا حضر مسبوق فوجد الإمام في القراءة وخاف ركوعه قبل فراغه من الفاتحة فينبغي أن لا يقول دعاء الافتتاح والتعوذ ، بل يبادر إلى الفاتحة ; لأنها فرض فلا يشتغل عنه بالنفل ، وإن غلب على ظنه أنه إذا قال الدعاء والتعوذ أدرك تمام الفاتحة استحب الإتيان بهما .

فلو ركع الإمام ، وهو في أثناء الفاتحة فثلاثة أوجه :

أحدها : يتم الفاتحة، لأنه لزمه بعض القراءة فلزمه إتمامها.

والثاني : يركع ويسقط عنه قراءتها ، لأن متابعة الإمام آكد ، ولهذا لو أدركه راكعا سقط عنه فرض القراءة .

والثالث ـ وهو الأصح والمعتبر ـ : أنه إن لم يقل شيئا من دعاء الافتتاح والتعوذ ركع وسقط عنه بقية الفاتحة ، وإن قال شيئا من ذلك لزمه أن يقرأ من الفاتحة بقدره لتقصيره بالتشاغل .

فإن قلنا : عليه إتمام الفاتحة فتخلف ليقرأ كان متخلفا بعذر فيسعى خلف الإمام على نظم صلاة نفسه فيتم القراءة ثم يركع ثم يعتدل ثم يسجد حتى يلحق الإمام ويعذر في التخلف بثلاثة أركان مقصودة وتحسب له ركعته ، فإن زاد على ثلاثة ففيه خلاف .

وإن قلنا : يركع ركع مع الإمام وسقطت عنه القراءة وحسبت له الركعة . فلو اشتغل بإتمام الفاتحة كان متخلفا بلا عذر ، فإن سبقه الإمام بالركوع وقرأ هذا المسبوق الفاتحة ثم لحقه في الاعتدال لم يكن مدركا للركعة ; لأنه لم يتابعه في معظمها ، صرح به إمام الحرمين والأصحاب ، وهل تبطل صلاته إذا قلنا أن التخلف بركن واحد لا يبطل الصلاة ؟ فيه وجهان أصحهما : لا تبطل كما في غير المسبوق .

وهذا إذا لم يدرك مع الإمام ما يمكنه فيه إتمام الفاتحة ، فأما إذا أدرك ما يكفيه لإتمام الفاتحة فأتى بدعاء الافتتاح وتعوذ ثم سبح أو سكت طويلا فإنه مقصر بلا خلاف ، ولا تسقط عنه الفاتحة صرح به الإمام . (انتهى).

والمسبوق في قضاء ما فاته في حكم المنفرد ، فيستحب له أن يسمع نفسه ، ولا يجهر بحيث يؤذي من بجواره بالتشويش ، فالتوسط خير سبيل ، كما قال تعالى : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) ، فلنحذر أذى الجار ، خاصة في الصلاة ، ولا داعي لأن يرفع المسبوقين أصواتهم بالسلام أو غيره ، ولكن يكفي أن يسمع الإنسان نفسه ولا يرفع صوته ، حتى لا يؤذي إخوانه المصلين ويشوش عليهم صلاتهم .

والله أعلم.