السؤال:

نحن مجموعة من الشباب كنا نعمل مع فريق من الأجانب في التنقيب عن بعض المعادن بالصحراء، ونفد ما معنا من ماء، وكان أحدنا يأكل، فوقفت لقمة بحلقه فأصابته غصة شديدة واختنق فعلاً وكاد يلفظ أنفاسه، فجاء أحد أفراد الفريق الأجنبي بمشروب نعتقد أنه محرم وناول الزجاجة لأخينا المختنق فرجع جرعة، فزال اختناقه فامتنع عن الزيادة على تلك الجرعة. فما حكم الشرع فيما وقع من أخينا الذي كاد يموت، فشرب ما شرب مضطرًا وما حكم التداوي بالخمر؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
الأصل في شرب الخمر وكل مسكر التحريم لتواتر الأدلة من القرآن والسنة على ذلك ،ولكن هذا التحريم قد يزول في حالة الضرورة الملجئة إلى تناول المسكر أو عند التداوى في حالة عدم وجود دواء بديل لهذا المرض وهذا لا يكون إلا بشهادة طبيب مسلم ثقة يقرر أن هذا الدواء لا شفاء له إلا بالمسكر أو عند إجراء العمليات الجراحية وتخدير المريض وكل ذلك ضرورات تبيح المحظورات والضرورة تقدر بقدرها .
يقول فضيلة الشيخ إبراهيم جلهوم من علماء الأزهر وشيخ المسجد الزينبي بالقاهرة

إن الحالة التي ذكرتها –أيها السائل- حالة ضرورة أباحت محظورة، فمن القواعد الشرعية “الضرورات تبيح المحظورات” فأنتم كما تقول في رسالتك بالصحراء وقد نفذ منكم الماء وأخوكم يمضغ لقمة فوقفت في حلقه وعجز عن استساغتها وأشرف على أن يهلك. فاضطر اضطرارًا إلى أن يجرع جرعة مشروب محرم فكانت بتلك الجرعة نجاته مما أصابه وكاد أن يقضي عليه، ويبدو أن أخاكم الذي كان غصان بما طعم شاب متدين ولا شك، إذ تناول من المشروب المحرم بقدر ما زالت به الضرورة فقط ووقف عند هذا الحد، فحياه الله ولا إثم عليه لقوله تعالى: “فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم” (الآية 173 من سورة البقرة).

وأما التداوي بالخمر فحرام لما ورد عن طارق بن سويد الجعفي رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه عنها فقال: “إنما أصنعها للدواء فقال صلى الله عليه وسلم: أنه ليس بدواء ولكنه داء” رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله أنزل الداء والدواء فجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام” رواه أبو داود.
فمن أراد الشفاء من علته، والبرء من سقمه، فليلجأ إلى الحل من الأدوية وليحذر المحرم منها فإنه داء وليس دواء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فمن تداوى بمحرم فقد ضم إلى دائه الذي يعاني منه داء. آخر مما يجعل صحته مستعصية على البرء والشفاء.
والله أعلم